اتصل بنـا | من نحـــن فيسبوك
عناوين الأخبـــار
قمة "السيسى - سليمان" تبحث العلاقات الثنائية ومكافحة الإرهاب والقضايا الدولية
رقم العدد
21908
أرشيف المســـــاء
مقالات رياضية
سيد حامد
بالتحديد
سيد حامد
 
الفن   
 
21 أبريل يجمع ذكري 4 نجوم.. من عمالقة الأغنية المصرية
ميلاد "ملك العود".. ورحيل الفيلسوف جاهين والمسحراتي مكاوي والخال الأبنودي
4/20/2017 1:09:01 PM
أعد الملف: زكي مصطفي
   

تحل اليوم ـ الجمعة 21 أبريل ـ ذكري ميلاد أمير العود.. و"وحيد" السينما فريد الأطرش.. وتشاء الصدف ان تحل أيضاً.. وفي نفس اليوم ذكري رحيل 3 من كبار نجوم الأغنية المصرية والعربية في التأليف والتلحين.. هم: صلاح جاهين وسيدمكاوي وعبدالرحمن الأبنودي.
وبهذه المناسبة.. يحتفي "المساء" كعادته بهؤلاء الرموز:
ولد ساحر العود "فريد الأطرش" في مثل هذا اليوم "21 أبريل" من عام 1910 في بلدة "القريا" في جبل الدروز ومر بمرحلة فقر وحرمانه من رؤية والده واضطراره إلي التنقل والسفر منذ طفولته. وبدأ رحلة التنقل من سوريا إلي القاهرة مع والدته هرباً من الفرنسيين الذين كانوا يريدون اعتقاله هو وعائلته انتقاما لوطنية والدهم "فهد الأطرش" وعائلة الأطرش التي قاتلت ضد ظلم الفرنسيين في جبل الدروز بسوريا.
عاش فريد بالقاهرة في حجرتين صغيرتين مع والدته "عالية" بنت المنذر وشقيقه "فؤاد" وشقيقته "أسمهان".. والتحق فريد بإحدي المدارس الفرنسية "الخرنفش" حيث اضطر إلي تغيير اسم عائلته فأصبحت "كوسا" بدلاً من "الأطرش" وهذا ما كان يضايقه كثيراً.. وذات يوم زار المدرسة "هنري هوواين" فأعجب بغناء فريد وراح يشيد بعائلة الأطرش أمام أحد الاساتذة فطرد فريد من المدرسة والتحق بعدها بمدرسة البطريركية للروم الكاثوليك. نفد المال الذي كان بحوزة والدته وانقطعت أخبار الوالد. وهذا ما دفع شقيقته "اسمهان" للغناء في روض الفرج لأن العمل في الأديرة لم يعد يكفي.. وافق فريد وفؤاد علي هذا الأمر بشرط مرافقتها حيثما تذهب..
في معهد الموسيقي
حرصت والدته علي بقاء فريد في المدرسة غير أن زكي باشا أوصي مصطفي رضا بأن يدخله معهد الموسيقي.. عزف فريد في المعهد وتم قبوله فأحس وكأنه ولد في تلك اللحظة......عزف فريد في المعهد وتم قبوله فأحس وكأنه ولد في تلك اللحظة. إلي جانب المعهد بدأ ببيع القماش وتوزيع الإعلانات من أجل إعالة الأسرة. وبعد عام بدأ بالتفتيش عن نوافذ فنية ينطلق منها حتي التقي بفريد غصن والمطرب إبراهيم حمودة الذي طلب منه الانضمام إلي فرقته للعزف علي العود.
"البداية"
أقام زكي باشا حفلة يعود ريعها إلي الثوار. أطل فريد تلك الليلة علي المسرح وغني أغنية وطنية ونجح في طلته الأولي بعد جملة من النصائح اهتدي إلي بديعة مصابني التي ألحقته مع مجموعة المغنين ونجح أخيرا في إقناعها بأن يغني بمفرده. ولكن عمله هذا لم يكن يدر عليه المال بل كانت أموره المالية تتدهور إلي الوراء. بدأ العمل في محطة "شتال الأهلية" حتي تقرر إمتحانه في المعهد ولسوء حظه أصيب بزكام وأصرت اللجنة علي عدم تأجيله ولم يكن غريبا أن تكون النتيجة فصله من المعهد. ولكن "مدحت عاصم" طلب منه العزف علي العود للإذاعة مرة في الإسبوع فاستشاره فريد فيما يخص الغناء خاصة بعد فشله أمام اللجنة فوافق مدحت بشرط الامتثال أمام اللجنة وكانوا نفس الأشخاص الذين امتحنوه سابقا إضافة إلي مدحت. غني أغنية الليالي والموال لينتصر أخيرا ويبدأ في تسجيل أغنياته المستقلة.
"رحلته مع الغناء"
سجل أغنيته الأولي "يا ريتني طير لأطير حواليك" كلمات وألحان يحيي اللبابيدي فأصبح يغني في الإذاعة مرتين في الإسبوع لكن ما كان يقبضه كان زهيدا جدا. وتدريجيا أصبح فريد من أهم الملحنين وعازفي العود في الوطن العربي . وكان أول فيلم ظهر فيه ممثلا ومطربا هو فيلم بطولة شقيقته إسمهان "انتصار الشباب" وكانت علاقته بأخته مسار إعجاب من كل الناس. وكان متعلقا بها بشدة . وبعد وفاتها إصابه حزن شديد. ولكن سرعان ما استرد عافيته النفسية وانطلق ليقدم عشرات الاغاني والافلام السينمائية الخالدة. ولتصبح أغنية "وادي الربيع عاد من تاني" أحد أغانيه هي من أهم أغاني الاحتفال باعياد الربيع ثم توفي بعدها بسنوات قليلة.
سيد مكاوي
هل تعرف عزيزي القاريء محب الأغاني والموسيقي أن الموسيقار الراحل سيد مكاوي هو من لحن أغنية "مبروك عليك يا معجباني يا غالي" وهي اشهر اغنية افراح لوقت قريب . وكانت بدايته مع الفنان محمد قنديل في أغنية "حدوتة" للشاعر صلاح جاهين رفيق كفاح سيد مكاوي.
تأثر مكاوي بموسيقار الشعب سيد درويش في موسيقاه . وكذلك زكريا احمد وكان يحب دائما أن يقوم بغناء اعمالهم . وبدأ تهافت المطربين والمطربات علي الملحن سيد مكاوي . فغنت له كبار المطربات منهم ليلي مراد و شادية وشهرزاد ونجاة الصغيرة وصباح وسميرة سعيد والفنانة وردة وكان يراعي في تلحين المقدمات الموسيقية للمسلسلات الإذاعية بشكل كوميدي وكان يتمتع بخفة دم من ظرفاء عصره وقد كانت هذه المقدمات من تأليف صديقيه الشاعرين عصمت الحبروك وعبد الرحمن شوقي.
ولد سيد مكاوي في أسرة شعبية بسيطة في حي الناصرية بالسيدة زينب في القاهرة في 8 مايو 1927 كان لكف بصره عامل أساسي في اتجاه أسرته إلي دفعه للطريق الديني بتحفيظه القرآن الكريم فكان يقرأ القرآن ويؤذن للصلاة في مسجد أبو طبل ومسجد الحنفي بحي الناصرية.
كون سيد مكاوي مع الأخوين رأفت ما يشبه التخت لإحياء حفلات الأصدقاء وكان لحفظ سيد مكاوي لأغاني التراث الشرقي عاملا أساسيا في تكوين شخصيته الفنية واستمد منها مادة خصبة أفادته في مستقبله الموسيقي.
في العام الذي أسندت الإذاعة لسيد مكاوي تلحين عدد من حلقات المسحراتي أشترط أن يقوم هو بغنائها. وكم كانت دهشة المسئولين بالاذاعة كبيرة حين قرر الاستغناء نهائيا عن الفرقة الموسيقية وتقديم المسحراتي بالطبلة المميزة لتلك الشخصية وقدم ثلاث حلقات فقط مشاركة مع باقي الملحنين وفور إذاعة الحلقات الثلاث بأسلوب سيد مكاوي حتي حققت نجاحا منقطع النظير مما حدا بالإذاعة في العام الذي يليه الي الاستغناء عن كل الملحنين المشاركين في ألحان المسحراتي وإسناد العمل كاملا لسيد مكاوي.
وبدأ في تقديم المسحراتي مع الشاعر العبقري فؤاد حداد الذي صاغها شعرا. وظل يقدم المسحراتي بنفس الأسلوب حتي وفاته وهو أسلوب رغم بساطته الشديدة يعتبر بصمة فنية هامة في الكلمات ومحطة من المحطات اللحنية المتفردة في التراث الموسيقي الشرقي.
كما كان لسيد مكاوي الفضل الأول في وضع أساس لحني خاص لتقديم المسحراتي وكان له أيضا الفضل في وضع أساس لتقديم الأغاني الجماعية بالإذاعة حيث كان أول من لحن أغاني المجاميع وكان معروفا أن كل ملحن يسعي لتقديم لحنه لأحد الأصوات الشهيرة الموجودة تحقيقا للشهرة والذيوع ولكن سيد مكاوي وجد أن نصوص تلك الأغاني لا تحتاج لأصوات فردية فضحي بالشهرة في مقتبل عمره في سبيل تقديم اللون الغنائي الذي يراه مناسبا .
كان لسيد مكاوي اهتمام شديد بقضايا مصر وكذلك القضايا القومية للوطن العربي وشارك في الكثير من المناسبات القومية الهامة ففي أثناء عدوان 1956 علي بور سعيد قدم أغنية جماعية كانت من عيون أغاني المعركة وهي أغنية "ح نحارب ح نحارب كل الناس ح تحارب".
وفي حرب 1967 قدم عقب قصف مدرسة بحر البقر أغنية "الدرس انتهي لموا الكراريس" للفنانة شادية. أنجب سيد مكاوي بنتين هما الدكتورة إيناس مكاوي والكاتبة اميرة مكاوي والاثنتان حريصتان علي تخليد اسم والدهما والحديث والكتابة عنه دائما بكل فخر ومحبة . حصل سيد مكاوي علي وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولي وتوفي في 21 ابريل عام 1997.
تكتب ابنته أميرة سيد مكاوي حلقات مسلسله عن ذكرياتها مع والدها علي أحد المواقع الإلكترونية بعنوان "حكايتنا إحنا الاثنين" وفي الحلقة السادسة كتبت تقول: "توقفت في شارع النيل بجانب أحد الأرصفة. نزلنا وأمسكت ذراعه وهو يمرر يديه علي كامل جسم السيارة. إيه يا عم ده؟ دي أجمل من عربيتي. حلوة. والشكل ده يخليها في السرعة أحسن. لم أفهم أبداً كيف يعرف أبوالسيد كل هذه المعلومات عن السيارات. نقلتي غلط يا حلوة. كان المفروض تنزلي علي التالت مش التاني علي طول. فالتفت إليه. ما تبصيليش كدا. أبوكي بيعرف يسوق أحسن منك. طيب إنت عارفة إني سقت عربية قبل كده؟. فأجيبه بالنفي. أيوه. مرة عمك رفعت خلاني بالليل سقت عربيته شوية وهو يقولي بقي يمين وشمال. أنا مافيش حاجة ماجربتهاش. بالتأكيد عدم رؤيته سيارتي من الخارج لم يكن ليضايقني فهو شيء متوقع. ولكن اهتمامه بتلك التفصيلة الصغيرة أسعدني كثيراً. لم يعد يدهشني أي شيء في هذا الرجل. هو يعرف كل شيء ولا يستعرض ما يعرفه أبداً. فقط يفاجئك في حديث عابر بأنه يعرف تفاصيل دقيقة تدهشك. يخرج يده ونحن علي طريق الاسكندرية ليلامس الهواء بيديه. ويلتفت: "إنني ماشية علي 120. هدي شوية شكلك سرحتي". أنظر إلي عداد السرعة وأجد أنني بالفعل أقود علي سرعة 120. "هاموت وأعرف إنت بتعرف إزاي!" "الهوا دا ليه سرعة. وكل سرعة منهم ليها إحساس باعرف منه. ها. فخمتي ولا مو فخمتي؟".
فهمت يا أبوالسيد. فهمت كثيراً وكثيراً. ولم أفهم إلا منك.
صلاح جاهين
* الفيلسوف الأسطوري للقرن العشرين. ذلك الفنان الشامل. الذي ربما يري كل متخصص في فن هو اتجه له انه لم يكن الافضل . لكن هناك سر في صلاح جاهين لم يتوفر لكل متخصص من هؤلاء. فربما لم يكن الابدع في رسوم الكاريكاتير ولكنه استطاع ان يربط بين فلسفته الساخرة وبين رسوماته بصدق فوصلت للقراء. وربما لم يكن الاكثر مهارة كشاعر. ولكن صدقه في توصيل تأملاته الحياتيه جعلت رباعياته بل وكل اشعاره التي كتبها لكل المطربين الذين تعامل معهم هي الاقرب لقلوب المستمعين . وكذلك ايضا لم يكن ممثلا عبقريا. الادوار الصغيرة الذي قدمها في السينما كانت علامات مضيئة في تلك الأفلام فصلاح جاهين حالة فنية استثنائية فهو المهموم بالوطن في كل اعماله حتي العاطفية منها.
"جاهين والعندليب"
وهو الذي كان قاسما مشتركا بين ثنائيات وثلاثيات فنية كثيرة منها علاقته الشهيرة بعبد الحليم حافظ الذي غني له اروع الاغاني الوطنية فلا يمكن إلا أن تخطر علي بالنا الأغاني الوطنية التي ألفها وبقيت في الذاكرة بصوت عبد الحليم حافظ. مثل "إحنا الشعب وبالأحضان. ويا أهلا بالمعارك" وحتي في أوقات النكسة. لم يجد جاهين أفضل من حليم حتي يعبر عن لحظة الانكسار بنفس براعة التعبير عن الثورة. وذلك من خلال أغنية "عدي النهار".
كما كان ثنائي بديع لسندريلا الشاشة سعاد حسني حيث اضاف لمواهبه الفنية عملاً جديد كان يريد به ان يخلد اسمه في السينما وهو الانتاج حيث قام بإنتاج العديد من الأفلام التي اصبحت بالفعل من الافلام الخالدة في تاريخ السينما الحديثة مثل "أميرة حبي أنا" وفيلم "عودة الابن الضال".
براعته في كتابة السيناريو
كتب جاهين سيناريو فيلم "خلي بالك من زوزو" والذي يعتبر أحد أكثر الأفلام رواجاً في السبعينيات إذ تجاوز عرضه حاجز الـ 54 اسبوعاً. وكان هذا الفيلم بمثابة نقلة في حياته الفنية والسياسية والشعرية .كما كتب أيضاً أفلام "أميرة حبي أنا" وهذا الفيلم تحديدا اصابه اكتئاب شديد بعدها لانه تعرض لهجوم وانتقاد كبير من المثقفين المتشددين فمنهم من سخر منه قائلا " بقي الدنيا ربيع وبمبي يا جاهين ؟" لان المناخ السياسي كان وقتها مثار انتقاد كبير ورفض من قبل المعارضين. ثم كتب سيناريو "شفيقة ومتولي" والذي قام فيه بدور الراوي علي غرار رواة السيرة الهلالية. وكتب ايضا لسعاد حسني "المتوحشة". كما قام بالتمثيل في "شهيد الحب الإلهي" عام 1962 و"لا وقت للحب" عام 1963 و"المماليك" 1965 واللص والكلاب 1962.
ولد جاهين في 25 ديسمبر عام 1930 في شارع جميل باشا في شبرا. كان والده المستشار بهجت حلمي يعمل في السلك القضائي. حيث بدأ كوكيل نيابة وانتهي كرئيس محكمة استئناف المنصورة. درس الفنون الجميلة ولكنه لم يكملها حيث درس الحقوق . وتزوج صلاح جاهين مرتين. زوجته الأولي "سوسن محمد زكي" الرسامة بمؤسسة الهلال عام 1955 وأنجب منها أمينة جاهين وابنه الشاعر بهاء. ثم تزوج من الفنانة "مني جان قطان" عام 1967 والتي لعبت أدوار صغيرة في بعض الأفلام التي أنتجها . وأنجب منها أصغر أبنائه سامية جاهين عضو فرقة إسكندريلا الموسيقية.
الرباعيات
إلا أن قمة أعماله كانت الرباعيات والتي تجاوزت مبيعات إحدي طباعات الهيئة المصرية العامة للكتاب لها أكثر من 125 ألف نسخة في غضون بضعة أيام. هذه الرباعيات التي لحنها الملحن الراحل سيد مكاوي وغناها الفنان علي الحجار.
قام بتأليف مايزيد عن 161 قصيدة.منها قصيدة "علي اسم مصر" وأيضا قصيدة "تراب دخان" التي ألفها بمناسبة نكسة يونيو 1967. وكان مؤلف أوبريت "الليلة الكبيرة" أشهر أوبريت للعرائس في مصر.
ينظر البعض إلي جاهين علي أنه متبني علي الحجار. احمد زكي وشريف منير. كما أرتبط بعلاقة قوية مع الفنانة سعاد حسني حيث دفعها إلي العمل مع أحمد زكي في مسلسل "هو وهي".
بدأ جاهين العمل كمحرراً في عدد من المجلات والصحف. وقام برسم الكاريكاتير في مجلة روز اليوسف وصباح الخير ثم انتقل إلي جريدة الأهرام حيث كان كاريكاتير صلاح جاهين يُتابع بقوة وظل باباً ثابتاً حتي اليوم متميزاً بخفة الدم المصرية والقدرة علي النقد البناء.
كانت حركة الضباط الأحرار وثورة 23 يوليو 1952. مصدر إلهام لجاهين حيث قام بتخليد جمال عبد الناصر فعلياً بأعماله. وسطر عشرات الأغاني. لكن هزيمة 5 يونيو 1967م. خاصةً بعد أن غنت أم كلثوم أغنيته راجعين بقوة السلاح عشية النكسة. أدت إلي أصابته بكآبة. هذه النكسة كانت الملهم الفعلي لأهم أعماله الرباعيات والتي قدمت أطروحات سياسية تحاول كشف الخلل في مسيرة الضباط الأحرار. والتي يعتبرها الكثير أقوي ما أنتجه فنان معاصر.
كانت وفاة الرئيس عبد الناصر هي السبب الرئيسي لحالة الحزن والاكتئاب التي إصابته وكذلك السيدة أم كلثوم حيث لازمهما شعور بالإنكسار لأنه كان الملهم والبطل والرمز. لم يستعد بعدها جاهين تألقه وتوهجه الفني الشامل مما دفع البعض لاطلاق شائعة انه مات منتحرا بفعل اكتئابه ولكنه توفي وفاة طبيعية ربما بسبب مرض في 21 ابريل عام 1986.
الخال
علي مدار رحلته الإبداعية تعرض "الأبنودي" لكثير من الهجوم بسبب إصراره علي استخدام لهجته الصعيدية المحببة وهو يلقي أشعاره أو في أحاديثه التلفزيونية . كما اتهم أيضا بأنه سرق مجهود رواة السيرة الهلالية ونسبه لنفسه. لكن الخال كان مطمئنا تماما لتلك الموهبة الذي منحه الله اياها . فبالنسبة للاتهام الاول وهو متاجرته بلهجته الصعيدية . فلم يكن يهتم له اطلاقا . ولم يحاول مرة واحدة الدفاع عن نفسه وعن لهجته . اما بالنسبة للإتهام الثاني وهو سرقته للسيرة الهلالية . فرد عليه بقوة وبعنف ولكن بقوة ساحر وعنف مقاتل . حيث حرص علي أن يقدم ليالي طويلة وعلي مدار سنوات في بيت السحيمي بالقاهرة مع شيخ رواة السيرة الهلالية بمحافظة قنا في صعيد مصروهو الفنان الكبير سيد الضوي . والذي أحيا أيضا ليلة تأبينه بأبنود بعرض للسيرة الهلالية نعي رفيقه الراحل عبد الرحمن الأبنودي وبكي وهو يروي السيرة علي رحيله مما يؤكد هنا أن الأبنودي لم يسرقهم . بل رافقهم وتأثر بهم وكان مسحورا بالسيرة الهلالية ومتأثرا بها في كثير من أشعاره .
معروف أن الأبنودي ولد في أبنود لأب كان يعمل مأذونًا شرعيًّا هو الشيخ محمود الأبنودي.. وانتقل إلي مدينة قنا. وهناك استمع إلي أغاني وأشعار السيرة الهلالية التي تأثر بها . وظل طوال عمره مسحورا بها ويطوف المحافظات وراء من يرويها. واصبح باحثا متخصصا فيها. ثم جمع أشهر أعمال السيرة الهلالية من شعراء الصعيد ونشرها في كتاب وهو بذلك يؤكد أنه لم يؤلفها.
ظل الأبنودي لسنوات طويلة في حالة إثبات الوجود والتشتت ما بين القيمة الشعرية الخالصة وبين أكل العيش بالاغنية . مما جعل الكثير من النقاد يهاجمونه احيانا كثيرة . لكنه ظل صامدا لا يهاب ذلك الهجوم أبدا . وهذا الشتات ما بين القيمة المجردة وأكل العيش جعله ينسي حياته الاجتماعية والذي كان يمر من خلالها بحالات عشق بلا أمل . ولا ينجح في علاقات الحب هذه الي ان وقع في غرام الإعلامية الشهيرة "نهال كمال" حيث تزوجها وله منها ابنتان: آية ونور.
ثنائيات لا تنسي مع الأبنودي
وخلال رحلته الفنية والإبداعية الطويلة. والتي امتدت لأكثر من خمسة عقود. تعاونپعبد الرحمن الأبنوديپمع كبار الفنانين والمطربين في الوطن العربي. والذين تغنوا بأجمل قصائده التي ما زالت عالقة في أذهان الشعب المصري وأبناء الوطن العربي بأكمله.
"رشدي" ومواويل الابنودي :
أما المطرب الكبير الراحل محمد رشدي والذي كان تصنيفه بأنه مطرب شعبي. فهو مكتشف الابنودي غنائيا وسبب في لفت نظر المطربين الكبار له امثال حليم وشادية وغيرهم وكانت أغاني مثل : تحت الشجر يا وهيبة. وعدوية. ووسّع للنور. وعرباوي في أن يخطف حليم الأبنودي من رشدي .
الأبنودي وحليم:
ثم تعاون مع حليم في تقديم أهم الأعمال الوطنية وأشهرهما : ابنك يقول لك يا بطل وعدي النهار وأحلف بسماها وبترابها التي تكاد تكون نشيداً وطنياً ثانياً لمصر. كما تعاون معه في اغانيه العاطفية التي أثرت في قلوب الكثيرين منها كل ما اقول التوبة. وأحضان الحبايب. ومشيت علي الأشواك.
الخال والدلوعة:
كان من أجمل الكلمات التي كتبها الأبنودي وغنتها الرائعة شادية "آه يا أسمراني اللون" والذي غناها ايضا محمد منير من بعدها وحققت نفس النجاح تقريبا الذي حققته مع شادية والذي غنت له ايضا وقال لي الوداع. وكلمات أغاني فيلم شيء من الخوف.
الأبنودي والأصوات النسائية
غنت له الساحرة "صباح" أغنية ساعات ساعات والتي كان وقتها بمثابة إعادة اضاءة كبري علي صوت صباح بعد ابتعادها لفترة عن الساحة الغنائية المصرية . وغنت له "وردة" في "قبل النهارده". و"طبعًا أحباب" وهي أيضا أغنية كانت بمثابة نقلة في صوت وتاريخ وردة كما شدت له الفنانة نجاة الصغيرة "عيون القلب" إحدي أشهر أغنياتها. والذي أصبحت حتي اليوم ضيف أساسي في أغاني الأفراح الشعبية رغم ثقل معانيها وصورها الشعرية الملهمة . أما الفنانة القديرة فايزة أحمد فغنت له 3 أغنيات: يا أمّا يا هوايا يا أمّا. ومال عليّ مال. وما دام معايا. ولم يكن من المنصف تاريخيا أن يكون الأبنودي ومنير من زمن إبداعي واحد ويمر دون أن يجتمعا سويا . لذلك جمعتهم الالحان في أكثر من عمل واستطاع منير ان يغني صعيدي بتوحده مع اشعار الابنودي . وأشهر أغنيات منير من أشعار الخال وتقريبا كانت تصاحبه في كل مراحل منير الناجحة ومنذ بداية مشواره ومشروعه الغنائي المختلف فغني له : شوكولاتة. وكل الحاجات بتفكرني. ومن حبك مش بريء. وبرّه الشبابيك. والليلة ديّا. ويونس. وعزيزة. وقلبي ما يشبهنيش. ويا حمام. ويا رمان.
أغاني المسلسلات
كتب الأبنودي أغاني العديد من المسلسلات مثل "النديم". و"ذئاب الجبل" وغيرها وكتب حوار وأغاني فيلم "شيء من الخوف" وكتب أغاني فيلم "البريء" وقد قام بدوره في مسلسل العندليب حكاية شعب الفنان محمود البزاوي. شارك الدكتور يحيي عزمي في كتابة السيناريو والحوار لفيلم الطوق والاسورة عن قصة قصيرة للكاتب يحيي الطاهر عبد الله . وكذلك الشاعر الراحل أمل دنقل والذي كان يفخر بهم دائما في أحاديثه وعن كيف انهم كانوا رفقاء رحلته الابداعية للقاهرة. والذي لم ينساهم ابدا طول حياته . وكانا دائما حاضرين في ذاكرته وحكاياته عن تاريخه.
جوائز الأبنودي:
حصل الأبنودي علي جائزة الدولة التقديرية عام 2001. ليكون بذلك أول شاعر عامية مصري يفوز بجائزة الدولة التقديرية.
فوز الأبنودي بجائزة محمود درويش للإبداع العربي للعام 2014.
كان أفة الابنودي الصحية هي التدخين . كما كانت هي أفة الكثير من المبدعين المهمومين واشهرهم المخرج الكبير يوسف شاهين . لذلك كان التدخين للأسف هو اهم أسباب وفاته بعد صراع مع المرض في الرئعة. وتوفي عصر يوم الثلاثاء الموافق 21 أبريل 2015.

 
نسخة للطباعة
 
مرات قراءة الموضوع: 435        عدد التعليقات: 0
تقييم الموضوع : %
ممتاز   جيد   ضعيف      
 
اقرأ أيضا
     حقوق التأليف والنشر
    جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر © 2012