اتصل بنـا | من نحـــن فيسبوك
عناوين الأخبـــار
السيسى وسلمان.. قمة التضامن العربى
رقم العدد
21909
أرشيف المســـــاء
مقالات رياضية
سمير عبدالعظيم
بلا حدود
سمير عبدالعظيم
محمد بشاري
عامود نور
محمد بشاري
 
المقالات   
 
من المحرر
المليجي

بقلم: محمد جبريل
4/15/2017 4:37:19 PM
   

أول ما قرأت لكمال رحيم رواية عن يهود مصر. هي "أيام الشتات". اجتذبني تصويره لحياة اليهود في مصر. الطقوس والعادات والتقاليد. حتي نوعية الطعام. تشكلت من ذلك كله لوحة بانورامية حققت الانسجام بين التكوينات والألوان والظلال.
تصورت أن الكاتب كان علي صلة باليهود قبل أن يرحلوا إلي فلسطين المحتلة. أو إلي مدن الولايات المتحدة وأوروبا. ثم تعرفت إلي كمال رحيم. أدركت ان تصويره الفسيفسائي لحياة اليهود المصريين ينتسب إلي عينه اللاقطة. وقدراته الفنية. وانه مواطن مصري. مسلم الديانة. أتيح له معايشة اليهود في آخر أيامهم المصرية. عرف معتقداتهم وطقوسهم وعاداتهم وتقاليدهم وحنينهم الموزع بين مصر وما تحدث عن الحاخامات من أرض الميعاد.
المليجي. رواية لكمال رحيم. تختلف في أجوائها عن أيام الشتات. بيئة شعبية لو اني لم أتعرف إلي كاتبها ربما تصور انتماؤه اليها. عبر الفنان عن اليهود كأنه واحد منهم. وعبر عن أبناء المنطقة الشعبية كأنه كذلك واحد منهم. قناوي الموظف الصغير المكدود. من مركز فرشوط. تحاصره الإهانات في اقامته بالقاهرة. لعجزه عن مواجهتها. فقد لجأ إلي كتابة السيناريو السينمائي بما يتيحه له الخيال. كان قد ألف خمس روايات. لم يطبعها. عدا واحدة علي الكمبيوتر. انبثق من خيال السرد الروائي لدي كمال رحيم سيناريو سينمائي متخيل للفيلم الذي أزمع كتابته. تصور واقعاً من اختلافه. قوامه الشخصيات التي تشاركه العيش في البيت. شخصيات في الهامش سواء من أثروا ببيع الضمائر وشرائها. ومن قنعوا بالحياة البسيطة التي يشغلها رزق يوم بيوم: العم مفتاح. المليجي. زغلول. محاسن. درويش. الأستاذ حتاتة. أولاد هارون. الحاجة افترا. الدكروري. الغرابلي. الكابتن رياض. الحاج غباشي. الشيخ عمارة. وغيرهم.
بدأ قناوي في دراسة الأرض الفضاء التي ستدور فيها أحداث السيناريو. أعاد تأمل الحارة. اختار لها اسم حارة المليجي. نسبة إلي المليجي الذي رشحه بطلاً لروايته: صفان من البيوت. تضم بشراً وفتوات ودكاكين ووكالات. وتنتهي إلي عدة خرائب. أزمع أن يفيد من محدودية المكان. ومن قاطنيه. يعيد صياغة حياتهم بما يرضي السخط داخله. يتحركون وفق إرادته وينطقون الكلمات التي يريدها. ولاستغراقه في التخيل. فقد عاني قناوي في أحلامه من مقاومة الشخصيات للمصائر الجديدة التي اخترعها خياله.
تذكرت في هذه الرواية الجميلة. وفي الرواية السابقة "أيام الشتات" إبداعات الروائي السكندري محمد الصاوي. قصر جهده علي القراءة. وتأمل الواقع السكندري. والتعبير عنه في الكثير من الإبداعات المهمة. وكما أري. فإن الفنان الحقيقي يجد في فنه وسيلة لتناول هموم الذات والجماعة. دون أن يحملها ما يبتلع وقته وموهبته من الإلحاح علي الانتشار الإعلامي.
كمال رحيم مثل للفنان المثقف. تنعكس قراءاته وخبراته وخبرات الآخرين في أعمال استثنائية وسط آلاف الأوراق المصحوبة بزعيق إعلامي. لكنها تمضي إلي وادي الصمت.

 
نسخة للطباعة
 
مرات قراءة الموضوع: 475        عدد التعليقات: 0
تقييم الموضوع : %
ممتاز   جيد   ضعيف      
 
مقالات أخرى للكاتب
اقرأ أيضا
 حقوق التأليف والنشر
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر © 2012