اتصل بنـا | من نحـــن فيسبوك
عناوين الأخبـــار
قمة "السيسى - سليمان" تبحث العلاقات الثنائية ومكافحة الإرهاب والقضايا الدولية
رقم العدد
21908
أرشيف المســـــاء
مقالات رياضية
سيد حامد
بالتحديد
سيد حامد
 
المقالات   
 
مناوشات
الأسد .. والفيل

بقلم: محمد أبو الحديد
11/4/2017 1:44:05 PM
   

لا حل في العراق في وجود صدام حسين.. تم غزو العراق عام 2003 والقضاء علي صدام حسين.. ولم يأت الحل.
لا تقدم لليبيا في وجود القذافي.. تم غزو ليبيا. وقتل القذافي.. ولم يحدث تقدم. بل سادت الصراعات. وعمَّت الفوضي.
لا حل في سوريا في وجود بشار الأسد.. هكذا عاد هذا الشعار يتردد من جديد.. فهل لدي أصحابه جديد يختلف عما رأيناه في العراق. ونراه الآن في ليبيا؟!!
البعض داخل أمريكا. وفي عالمنا العربي. وصف الضربة الصاروخية الأمريكية ضد قاعدة الشعيرات السورية بأنها "نهاية حقبة أوباما في السياسة الخارجية الأمريكية". بينما قال آخرون إنها "البداية الحقيقية لميلاد دونالد ترامب كرئيس لأمريكا".
والمعني في التوصيفين. أن أوباما غلبه التردد والضعف في تعامله مع الأزمة السورية. مما أعطي الفرصة لروسيا بوتين لكي تكون لها الكلمة العليا في الأزمة.
وأن ترامب. بالضربة الصاروخية. قد أعاد القوة والهيبة للموقف الأمريكي في مواجهة الأسد وحلفائه.
والحق أن ترامب لم يأت بجديد. فقد كان شعار: "لا حل في سوريا في وجود بشار الأسد" شعاراً "أوبامياً" لوقت طويل.. وهو فقط أعاده للساحة بعد فترة غياب اضطراري ومؤقت.
السؤال.. بل الأسئلة العديدة الآن لترامب. وقبله لأوباما هي:
ما هو هذا "الحل" الذي لن يتحقق في وجود بشار الأسد؟!.. هل هو إسقاط بشار في حد ذاته؟!.. وإذا كان كذلك.. فما البديل؟!!
ثم.. أين تم وضع هذا الحل؟!.. مَن الذي رسم خريطته؟!.. ومَن الذي سيطبقه؟!.. وما هي آليات تنفيذه؟!.. وضمانات عدم الخروج عليه؟!!
ثم يأتي سؤال بديهي: أين الشعب السوري من هذا الحل؟!.. هل استشاره أحد؟!.. هل سيكون فاعلاً في هذا الحل. أم مجرد مفعول به؟!!
ويأتي الدور في الأسئلة علي القوي الإقليمية التي طالما أيدت شعار: "لا حل في سوريا في وجود بشار الأسد".. وطالما حرَّضت عليه ودفعت بكل قوتها في اتجاهه. سواء من الدول العربية. أو من دول الجوار: هل هي الآن أكثر أمناً بعد تطبيق هذا الشعار في العراق وفي ليبيا بما يشجعها علي تكراره في سوريا؟!!
وهل تري أن حال العالم العربي اليوم أفضل مما كان عليه في وجود صدام والقذافي.. ومشاكلنا كلها في الطريق الصحيح للتسوية؟!!
إن صورة سوريا "ما بعد الأسد" ماثلة أمامنا من الآن. سواء ميدانياً علي الأرض. في شكل عشرات الجماعات المسلحة المحلية والمستوردة. وكلها تتصارع دون أي أفق واضح لإمكان تحقيق وفاق بينها علي شيء.
أو علي الساحة السياسية في شكل عشرات من فصائل المعارضة السياسية المحلية أيضاً. والمدعومة من الخارج. التي تتصارع بينها الآن علي لا شيء في وجود الأسد.. وسوف يكون صراعها أشد عنفاً عندما يغيب الأسد. ويصبح هناك "شيء" يستحق الصراع. وهو مقعد القيادة الخالي.
الصورة ماثلة أمامنا بكل تفاصيلها بما لا يسمح لأحد بالخطأ في الرؤية أو التقدير.. والوجوه السياسية والميليشياتية معروضة في الساحة ومكشوفة بلا أقنعة.. فمن يا تري من بينهم يمكن أن يحظي بتوافق الجميع عليه كبديل؟!.. إلا إذا كان هناك "فيل" في منديل ترامب أو بوتين أو أردوغان. سوف يظهر في الوقت المناسب.

 
نسخة للطباعة
 
مرات قراءة الموضوع: 525        عدد التعليقات: 0
تقييم الموضوع : %
ممتاز   جيد   ضعيف      
 
مقالات أخرى للكاتب
اقرأ أيضا
 حقوق التأليف والنشر
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر © 2012