اتصل بنـا | من نحـــن فيسبوك
عناوين الأخبـــار
"السكوت" علي قطر غير مقبول
رقم العدد
21997
أرشيف المســـــاء
مقالات رياضية
جمال البدراوى
علي فكرة!!
جمال البدراوى
 
المقالات   
 
مناوشات
الاحتياطي الأجنبي.. والديون

بقلم: محمد أبو الحديد
5/4/2017 2:41:02 PM
   

خبر سعيد.. أن احتياطي مصر من النقد الأجنبي تجاوز لأول مرة 28 مليار دولار.
وهي ليست المرة الأولي التي تبشرنا فيها بيانات البنك المركزي بالزيادات المتدرجة التي تطرأ علي حجم الاحتياطي.
أعترف أني ـ شخصياً ـ لا أشعر بسعادة حقيقية عندما أقرأ أو أسمع هذه الأخبار الآن.
ذلك أننا نعيد بناء احتياطينا من العملات الأجنبية في هذه الفترة من القروض الأجنبية وليس من موارد حقيقية ذاتية.
فكل زيادة في الاحتياطي يسبقها دائماً خبر بأننا حصلنا علي قرض جديد أو تلقينا شريحة من قرض قائم.
وهذا ليس الطريق الأمثل لتكوين احتياطي من العملات الأجنبية ولا يمكن أن نستمر عليه.
الطريق الأمثل أن يكون الجزء الأكبر من احتياطنا الأجنبي من جهدنا وعرقنا.. إنتاجاً وتصديراً. وانعاشاً للسياحة. وتنشيطاً لتمويلات أبنائنا في الخارج إلي غير ذلك من الموارد.
إن احتياطي أي دولة من النقد لأجنبي من المفترض أن يمثل سنداً لها وعنصر أمان واستقرار لاقتصادها ولأمنها القومي لكنه بالنسبة لنا ليس كذلك بصورة كاملة أو خالصة.
إنه سند وعبء في وقت واحد.
ولكي ندرك ذلك بصورة مبسطة. علينا أن ننظر إلي هذه الحالة علي مستوي الفرد العادي.
تصور أن كل ما تحتكم عليه من نقود لاستيفاء احتياجاتك اليومية. أو ما تدخره لمواجهة أي طارئ تتعرض له. هو عبارة عن قروض حصلت عليها. وواجبة السداد في توقيتات محددة.. هل يمكن أن تنام سعيداً أو مطمئنا؟!
وبيانات البنك المركزي لا تخفي هذه الحقيقة. بل تذكرنا بها في كل مرة تنشر أو تذيع خبراً عن زيادة الاحتياطي.
الاحتياطي تجاوز 28 مليار دولار.. الدين الخارجي تجاوز في نفس اللحظة 67 مليار دولار أي أكثر من ضعف هذا الاحتياطي.
فكلما زاد الاحتياطي.. ارتفع حجم الدين الخارجي.
ولا يطمئنني أن يقال إن الدين الخارجي مازال في الحدود الآمنة مقارنة بدول كثيرة غيرنا.
ولا أن أعرف أننا نسدد أسقاط هذا الدين بفوائدها بانتظام وفي المواعيد المحددة للسداد.
الحدود الآمنة للدين ليست مجرد مقارنة أرقامه لدينا بأرقام الآخرين ولكن بمدي قوة وتزايد قدراتنا الإنتاجية والتصديرية للسلع والخدمات.
أي أن قوة الاقتصاد هي صمام الأمان للديون وكلما زادت هذه القوة زاد عامل الأمان.
كما أن سداد الأقساط من خلال الحصول علي قروض جديدة لا يحقق الأمن الاقتصادي والاجتماعي.
علينا أن تكون نظرتنا أشمل وأبعد. وأن يكون جهدنا وعملنا أكبر وأعظم. وألا نتكئ إلا علي أنفسنا أولاً. فقد سبق لإحدي الدول أن قدمت لنا وديعة.. ثم سحبتها قبل موعدها.
علينا أن نأخذ العبرة من درس 2011 حين كان احتياطنا من النقد الأجنبي في بدايته قد وصل إلي رقم قياسي بالنسبة لنا وهو 36 مليار دولار ثم حدث ما حدث ليعصف بكل شيء ويطيح بأكثر من نصف هذا الاحتياطي بعد أن تعطلت المصانع وتوقف الإنتاج وعمت الفوضي أو كادت. علي غير توقع من أحد.
نحتاج إلي عمل جبار من أجل أن يكون لدينا اقتصاد قوي وقادر بإمكانياته وموارده الذاتية علي مواجهة كل الاحتمالات من المنبع.

 
نسخة للطباعة
 
مرات قراءة الموضوع: 380        عدد التعليقات: 0
تقييم الموضوع : %
ممتاز   جيد   ضعيف      
 
مقالات أخرى للكاتب
اقرأ أيضا
 حقوق التأليف والنشر
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر © 2012