اتصل بنـا | من نحـــن فيسبوك
عناوين الأخبـــار
قمة "السيسى - سليمان" تبحث العلاقات الثنائية ومكافحة الإرهاب والقضايا الدولية
رقم العدد
21908
أرشيف المســـــاء
مقالات رياضية
سيد حامد
بالتحديد
سيد حامد
 
المقالات   
 
مناوشات
أرودغان يواجه أوروبا

بقلم: محمد أبو الحديد
3/14/2017 5:25:49 PM
   

دخل الرئيس التركي رجب طيب أرودغان في مواجهة حادة مع أوروبا بسبب التعديلات التي أجراها علي دستور بلاده وأقرها البرلمان وستعرض علي الشعب في استفتاء عام في منتصف الشهر القادم.
أوروبا من حيث المبدأ تري في هذه التعديلات تكريساً لنظام ديكتاتوري في تركيا حيث تضع كل السلطات في يد رئيس الجمهورية وبمقتضاها سيصبح من حق أرودغان أن يحصل علي فترتي رئاسة كاملتين تمتدان حتي عام 2029 في حال إقرار الشعب لهذه التعديلات في استفتاء أبريل.
ولأوروبا الحق في ابداء رأيها في هذه التعديلات من زاوية ان تركيا تطالب بالانضمام للاتحاد الأوروبي.. ولهذا الاتحاد معاييره فيما يتعلق بأنظمة الحكم والفصل المتوازن بين السلطات إلي آخره.
لكن أرودغان لا يأبه باعتراضات أوروبا. بل انه بدأ مخططا للترويج لتعديلاته بين الجاليات التركية الكبيرة الموجودة في الدول الأوروبية والتي ستشارك في التصويت علي هذه التعديلات في الاستفتاء ضمن عملية تصويت الأتراك في الخارج.
وبدأ المنتمون لحزب الحرية والعدالة الذي يقوده أرودغان بين هذه الجاليات في مطالبة السلطات في عدد من دول أوروبا وفي مقدمتها ألمانيا والنمسا وسويسرا والسويد وهولندا التصريح لهم بتنظيم تجمعات للأتراك فيها يحضرها وزراء ومسئولون حزبيون من تركيا للترويج لهذه التعديلات.
ورفضت كل هذه الدول التصريح بهذه التجمعات أولا بسبب اعتراضها من حيث المبدأ علي هذه التعديلات وثانيا بسبب الظروف الأمنية الهشة التي تعاني منها أوروبا نتيجة التهديدات الإرهابية وثالثا لأنه ليس كل الأتراك مؤيدين لهذه التعديلات وبالتالي يمكن أن تحدث اشتباكات في هذه التجمعات ما بين المؤيدين والمعارضين تؤدي إلي ما لا تحمد عقباه.
لكن أرودغان واصل تحديه.. هدد ألمانيا بأنه سيغزوها وانه يستطيع أن يحضر بنفسه تجمع الأتراك علي أرضها وأرسل وزيرة الأسرة في حكومته إلي هولندا للقاء الأتراك هناك. وبعث بوزير خارجيته ليلحق بها ويدعمها فإذا بهولندا تطرد الوزيرة وتمنع هبوط طائرة وزير الخارجية في مطاراتها وتعيده من الجو إلي تركيا.
ومثل إسرائيل التي تستخدم شعار معاداة السامية لإرهاب كل من يعترضها. استخدم أرودغان الاتهام بالنازية سلاحا ضد ألمانيا وهولندا في وصف رفضهما لمخططه.
بل زاد علي ذلك بأن هدد الهولنديين قائلا: ستدفعون ثمن طردكم للوزيرة ورفضكم هبوط طائرة وزير خارجيتنا.. أروني بعد ذلك كيف ستهبط طائراتكم في مطاراتنا!
البعض يقول ان أرودغان يفعل ذلك منتشياً بالوضع العالمي المميز الذي وجه نفسه فيه مؤخرا من مدخل دوره في الأزمة السورية وفي العراق بعد أن أصبحت تركيا القاسم المشترك في جهود تسوية الأزمتين علي المستوي الدولي في ظل دور عربي باهت.
كانت تركيا ثالث الثلاثة الذين وضعوا مشروع تسوية الأزمة في اجتماعات "استانا" الشهر الماضي مع روسيا وإيران.. ثم كانت ثالث القوتين العظميين في العالم في اجتماع رؤساء أركان حرب الجيوش الروسية والأمريكية والتركية الأسبوع الماضي.
والبعض يقول ان أرودغان هو من يفهم الأوروبيين جيدا وانه يعرف كيف يتعامل معهم من موقع القوة. فهم لا يستحقون غير ذلك وسيرضخون له في النهاية.
وقد كان الرئيس التركي في غني عن ذلك كله وكان بوسعه أن يعزز مكاسبه بين أمريكا وروسيا بعدم خسارة أوروبا لو انه كلف سفراءه في الدول الأوروبية بأن ينظموا اجتماعات الجاليات لديهم بمقار السفارات وأن يتولوا بأنفسهم الترويج للتعديلات الدستورية ووقتها لم يكن أحد يستطيع أن يعترض.
لكنها العقلية الإخوانية.

 
نسخة للطباعة
 
مرات قراءة الموضوع: 465        عدد التعليقات: 0
تقييم الموضوع : %
ممتاز   جيد   ضعيف      
 
مقالات أخرى للكاتب
اقرأ أيضا
 حقوق التأليف والنشر
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر © 2012