اتصل بنـا | من نحـــن فيسبوك
عناوين الأخبـــار
عادت الأمة .. من قلب القمة
رقم العدد
21884
أرشيف المســـــاء
مقالات رياضية
طارق مراد
هاتريك
طارق مراد
إيهاب شعبان
أهل الرياضة
إيهاب شعبان
 
المقالات   
 
مناوشات
الإساءة لمصر من الداخل

بقلم: محمد أبو الحديد
3/13/2017 7:29:19 PM
   

رفضت المملكة العربية السعودية الشقيقة شحنة أسماك مصرية تزن 146 طناً لعدم صلاحيتها للاستهلاك الآدمي. وأعادتها إلي مصر.
كما رفضت شحنة بطاطا. تزن 21 طناً لنفس السبب.. وكان ذلك أواخر الأسبوع الماضي.
ولا أعرف إن كان هذا الخبر قد نشر في الصحف السعودية أم لا. لكن أي مواطن سعودي سيقرأ مثل هذا الخبر سيستقر في وجدانه أن "مصر" تبعث إليه سلعاً فاسدة.
وحين ينشر هذا الخبر في الصحف المصرية ـ وقد نشر بالفعل ـ فإن المواطن العادي سيتصور أن "السعودية" تتعسف معنا.
أي أن هناك إساءة محتملة لصورة كل من الدولتين. نحن والسعودية. لدي الرأي العام فيهما.
وحسناً فعلت صحفنا التي نشرت الخبر. إذ أضافت إليه أنه فور عودة الشحنتين المرفوضتين إلي الموانئ المصرية. تم تشكيل لجنة من ممثلي كل الجهات ذات الصلة بميناء سفاجا. وتبين بالفعل صحة الموقف السعودي. وعدم صلاحية الشحنتين. وتم إعدامهما علي الفور.
لكن. من يتحمل الإساءة المحتملة لصورة كل من الدولتين لدي الأخري في وقت نحتاج فيه إلي مزيد من التقارب والتضامن في مواجهة تحديات لا سبيل أمام الدولتين لمواجهتها إلا بهذا التضامن؟!
إن التصدير لا ينبغي أن يُتْرَك دون ضوابط صارمة. حتي لا نتيح لأحد أن يشوه صورة مصر والمنتج المصري مقابل حفنة من الدولارات.
نحن حين نصدر منتجاً من المنتجات إلي أي دولة. فنحن نصدر معه "سمعة مصر". حتي لو كان مُصَـدِّر هذا المنتج فرداً أو شركة قطاع خاص. فهو يمكن أن يُحسِّن سمعة مصر. أو يسيء إليها.
وحين يصل هذا المنتج إلي الطرف الآخر ـ المستورد ـ مطابقاً للمواصفات التي طلبها. من حيث النوعية. ومستوي الجودة. والسعر. فهذه شهادة للشعب المصري كله بالاجتهاد في العمل. والقدرة علي إنتاج سلع بمواصفات عالمية. كما أنه دليل علي حفاظنا علي "أخلاقيات" التصدير التي لا تسمح بالغش أو التدليس.
والعكس صحيح. لو وصل المنتج المصري إلي الطرف المستورد غير مطابق للمواصفات أو غير صالح للاستهلاك الآدمي.
وهكذا يمكن أن يسيء فرد أو شركة لأمة بأكملها. في قدراتها الإنتاجية. وفي سمعتها الأخلاقية. كما يمكن أن يلقي بظلال سلبية علي العلاقات الودية بين البلدين.
والسعودية ليست الدولة الوحيدة التي رفضت شحنات لنا.. ولا الشحنات المرفوضة اقتصرت علي الأسماك والبطاطا.
لقد بلغ عدد الدول التي فعلت ذلك غير السعودية خمس دول. وكلها شقيقة وصديقة مثل الكويت. والسودان. والولايات المتحدة. وروسيا. واليابان.
وتنوعت الشحنات المرفوضة. لكنها جميعاً من السلع الغذائية.
وهذا يضرب التصدير في مقتل. بينما هو سبيلنا إلي زيادة مواردنا من العملات الصعبة. والخروج باقتصادنا من عنق الزجاجة.
إن نواباً بالبرلمان تقدموا بطلبات عاجلة لوزراء الزراعة والصناعة والتموين حول هذه القضية. وهذا جيد. لكن الأمر لا ينبغي أن يتوقف عند هذا الحد.
إن القائمة سوداء ينبغي أن تعلن بأسماء كل من قام أو يقوم بتصدير شحنات فاسدة أو غير مطابقة للمواصفات إلي أي دولة خارجية. ولابد من عقوبات مالية وإدارية تفرض عليه لقاء ما تسبب فيه من إساءة لسمعة مصر ومنتجاتها. سواء بأن يسدد غرامة. أو أن يتم تجميد نشاطه التصديري لفترة محددة. أو حتي شطبه من سجلات المصدرين.
ولابد من ضوابط صارمة من المنبع هنا تمنع خروج أي سلعة للتصدير إلا إذا كانت مستوفاة لكل الشروط المطلوبة من المستورد. مع ضمانات بوصولها إليه صالحة للاستخدام بعد حساب المدة الزمنية التي ستستغرقها رحلة الوصول ومدي تأثيرها علي صلاحية السلعة.
الإساءة لمصر من الداخل أخطر عليها من أعداء الخارج.

 
نسخة للطباعة
 
مرات قراءة الموضوع: 360        عدد التعليقات: 0
تقييم الموضوع : %
ممتاز   جيد   ضعيف      
 
مقالات أخرى للكاتب
اقرأ أيضا
 حقوق التأليف والنشر
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر © 2012