اتصل بنـا | من نحـــن فيسبوك
عناوين الأخبـــار
الرئيس السيسي يوجه بدراسة إنشاء محور مروري جديد في محافظة الإسكندرية لتخفيف التكدسات
رقم العدد
22003
أرشيف المســـــاء
مقالات رياضية
إيهاب شعبان
أهل الرياضة
إيهاب شعبان
 
المقالات   
 
شهادة
المتهم .. عاطل!!

بقلم: مؤمن الهبـــاء
9/3/2017 4:37:49 PM
   

الشكر واجب لإدارات البحث الجنائي بأقسام الشرطة.. فهي دائماً تعطينا توصيفاً دقيقاً للمتهمين في القضايا من حيث السن والعنوان والحالة الاجتماعية والوظيفية.. ولو دققت قليلاً في القضايا الخطيرة والمؤلمة التي تنشرها الصحف هذه الأيام سوف تجد أن معظم المتهمين فيها عاطلون.. أي بلا وظيفة. وبلا مصدر رزق.. وربما كان ذلك هو السبب الرئيسي في ارتكاب الجرائم البشعة التي لا يرتكبها إلا من تحولت قلوبهم إلي حجارة.
عاطل يبيع ابنه..
عاطل يقتل والده من أجل 100 جنيه..
عاطل يقتل جدته ليستولي علي مصاغها..
عاطل يحرق شقة جاره بعد سرقتها..
عاطل يغتصب طفلة..
وفي مصر اليوم ألوان غريبة من الجرائم لم نكن نعرفها من قبل.. في مقدمتها بالطبع الجرائم الإرهابية. وجرائم القتل لأتفه الأسباب. والاغتصاب. وخطف الرجال والنساء والأطفال لطلب الفدية.. ومن السهل إدراك العلاقة القوية بين هذه الجرائم والحالة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الناس.. وبالذات عدم وجود وظائف وفرص عمل تفتح أبواب الرزق للشباب الذي يريد أن يشعر بالاستقرار ويعيش حياة طبيعية.
وقد أكدت هذه العلاقة دراسات عديدة بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.. الأمر الذي يعني لكل مشغول ومهموم بشئون الوطن أن من الصعب تحقيق الأمن والأمان بمفهومهما الشامل ـ خصوصاً الأمن الاجتماعي ـ دون اقتحام مشكلة البطالة وحلها لتوفير مصادر حقيقية للرزق أمام الشباب الباحث عن العمل والاستقرار.
الشرطة ليست وحدها الأداة الكافية لتحقيق الأمن في المجتمع.. وإنما هناك أدوات ووسائل اجتماعية وثقافية ودينية وسياسية واقتصادية لابد من تفعيل أدوارها لخلق مجتمع آمن ومستقر.. وهذه الأدوات والوسائل يأتي دورها قبل الشرطة.. لأنها تشكل عنصر حماية ووقاية وتحصين ضد أي دوافع إجرامية.. أما الشرطة فيأتي دورها بعد ارتكاب الجريمة لتكون يد القانون الذي يعاقب المجرم علي فعلته.
وفي كل الأحوال تكون نقطة البداية في تأمين المجتمع هي توفير الاحتياجات الأولية والأساسية لأفراده.. وفي مقدمة هذه الاحتياجات فرصة عمل مناسبة لرجل مسئول عن أسرة حتي لا ينحرف وينهار وازعه الديني والأخلاقي أمام عجزه عن تلبية احتياجات أسرته.
في جريمة نشرت تفاصيلها مؤخراً قام شاب عاطل ـ 30 سنة ـ بقتل جاره العجوز وسرقة شقته.. وقال في اعترافاته إنه تربطه علاقة صداقة بالمجني عليه ـ 80 سنة ـ ودائم التردد عليه في مسكنه.. وقبل ارتكاب الجريمة شاهده يخفي مبلغاً مالياً أسفل مرتبة السرير. ولأنه ـ أي المتهم ـ متزوج ويقيم مع والدته وزوجته في شقة أسفل شقة المجني عليه. ويعاني من ضائقة مالية. فقد حدثته نفسه أن يقتل هذا الصديق ويستولي علي أمواله.. وبالفعل نفذ جريمته. لكنه لم يجد عند العجوز غير عشرة أكياس سكر وأنبوبتي بوتاجاز. وجهازي تليفون محمول. فاكتفي بهذه المسروقات. وباعها ببضع مئات من الجنيهات.
السؤال الآن: لو كان هذا الشاب قد وجد فرصة عمل مناسبة. هل كان سيضحي بحياته ومستقبله في جريمة قتل. لم يحصل علي عائد منها غير عشرة كيلو سكر. وأشياء هزيلة؟!!
قطعاً.. الجريمة لا تُبَـرَّر.. وليس معني أنه عاطل أن يتساهل معه القانون.. لكننا يجب أن نتوقف طويلاً أمام جيش العاطلين الذي تحول إلي ذئاب شرسة.. ويجب أن نتذكر أن الدولة عندما كانت تلزم نفسها بتوظيف الشباب. وفتح أبواب الرزق لكل قادر علي العمل. لم تكن تفعل ذلك تكرماً ولا تفضلاً منها.. وإنما رغبة في توفير الأمن والأمان. وأداء لدورها الدستوري.. وقد غاب هذا البعد ـ للأسف ـ عن الخبراء والمحللين ورجال الأعمال الذين سيطروا علي السياسة والإعلام والتشريع. وأنهوا هذا الدور المهم للدولة تحت عنوان "الاقتصاد الحر".
هل يمكن أن تعود الدولة إلي دورها الاجتماعي ورسالتها الإنسانية بعيداً عن منطق رجال الأعمال؟!!

 
نسخة للطباعة
 
مرات قراءة الموضوع: 446        عدد التعليقات: 0
تقييم الموضوع : %
ممتاز   جيد   ضعيف      
 
مقالات أخرى للكاتب
اقرأ أيضا
 حقوق التأليف والنشر
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر © 2012