اتصل بنـا | من نحـــن فيسبوك
عناوين الأخبـــار
الرئيس السيسي يصدق على إتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية
رقم العدد
21970
أرشيف المســـــاء
مقالات رياضية
سامى عبد الفتاح
كلمة حرة
سامى عبد الفتاح
طارق مراد
هاتريك
طارق مراد
محمد مجاهد
ليبرو
محمد مجاهد
إبراهيم كمال
أضواء كاشفة
إبراهيم كمال
 
المقالات   
 
مناوشات
كليات القانون

بقلم: محمد أبو الحديد
7/3/2017 1:34:13 PM
   

تحدثت بالأمس عن الطلب الذي تقدمت به إدارات كليات التجارة في عدد من الجامعات الحكومية. وعلي رأسها جامعة القاهرة. لتغيير مسمي الكلية من التجارة إلي إدارة الأعمال بدعوي التطوير والاستجابة للمتغيرات العالمية.
وقلت في نهاية المقال. إنه إذا كان ولابد من فتح ملف تغيير مسميات الكليات الجامعية. فإن الأولي بهذا التغيير ليس كليات التجارة. وإنما كلية أخري.
وأقصد بهذه الكلمة.. كلية الحقوق.
فكلية الحقوق تدرس القانون بفروعه المختلفة. الوطنية والعالمية. من المدني إلي الجنائي. ومن الدستوري إلي التجاري. ومن القانون الدولي العام إلي الخاص. إلي الإنساني. إلي البحري.
وفي كل جامعات العالم المتقدم وغير المتقدم. فإن هذه الكليات يطلق عليها اسم كلية القانون. لأن هذا هو ما تدرسه لطلبتها بالفعل. ويعرف ذلك كل خريجي كليات الحقوق عندنا. الذين سافروا للخارج وحصلوا علي درجات علمية كالماجستير. والدكتوراه من الجامعات الفرنسية أو البريطانية أو الأمريكية. وغيرها.
لقد حصلوا عليها من كليات القانون.
والقانون في أبسط تعريف له. هو حقوق وواجبات. وليس حقوقاً فقط. وبالتالي فإن إطلاق اسم الحقوق علي كلياتنا التي تدرس القانون. هو إعلان عن نصف القانون. وإلغاء للنصف الآخر أو إهمال له.
ولا أدري سر انفراد كلياتنا بهذه التسمية. وإن كنت أجتهد في ذلك فأقول: إنه ربما كان تزامن نشوء جامعاتنا مع خضوع مصر للاحتلال الأجنبي. وحصر نضالنا الوطني في تلك الفترة علي المطالبة بـ"حقوق" الشعب المصري في الحرية والاستقلال والسيادة. هو ما أعلي جانب الحقوق في تسمية الكليات التي تدرس القانون.
وربما لم تكن صدفة. أن غالبية من قادوا النضال الوطني في تلك الفترات. ومن تولوا رئاسة الحكومات المصرية. ومعظم الحقائب الوزارية فيها كانوا من خريجي الحقوق. وهو ما يعزز هذه الفكرة. لدرجة أن ممارسة السياسة في مصر قد ارتبطت حتي نهاية خمسينيات القرن الماضي بدراسة القانون.
الآن. لا يوجد مبرر لاستمرار إطلاق اسم "الحقوق" علي كلياتنا. ويجب أن نسميها باسمها الحقيقي وهو كلية القانون.
فلقد ترك إطلاق اسم الحقوق علي هذه الكليات علي مدي ما يزيد علي قرن من الزمان منذ إنشاء جامعة القاهرة كأول جامعة مصرية مدنية بعض الأثر السلبي. وهو ترسيخ فكرة "الحقوق" وإغفال الشق الآخر والمهم من القانون وهو الواجبات. حتي أصبح المواطن عندنا معنياً فقط بالمطالبة بحقوقه حتي وهو لا يؤدي واجباته. الأمر الذي نعاني منه جميعاً في كل مواقع العمل. ويقف وراء كل مظاهر التسيب والإهمال والعشوائية وتراجع الأداء الاقتصادي في المجتمع.
ويحسب لجامعة الأزهر أنها كانت أول جامعة مصرية تتنبه إلي هذا الأمر. حين بدأت في إنشاء كلياتها المدنية. إذ أطلقت اسم "كلية الشريعة والقانون" علي الكليات المشابهة لكليات الحقوق. ولم تستخدم لفظ الحقوق فيها.
آن الأوان إذا كنا سنفتح ملف تغيير مسميات بعض الكليات. أن نطلق علي كليات الحقوق عندنا اسمها الحقيقي المناسب للعلوم التي تدرسها. لتصبح كليات القانون. وأن نعيد غرس المفهوم الصحيح والمتوازن للقانون في الوجدان الشعبي. وهو أنه حقوق وواجبات وليس حقوقاً فقط.

 
نسخة للطباعة
 
مرات قراءة الموضوع: 457        عدد التعليقات: 0
تقييم الموضوع : %
ممتاز   جيد   ضعيف      
 
مقالات أخرى للكاتب
اقرأ أيضا
 حقوق التأليف والنشر
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر © 2012