اتصل بنـا | من نحـــن فيسبوك
عناوين الأخبـــار
مصر تثأر.. لشهداء المنيا
الرئيس: وجهنا ضربة كبرى لمعسكرات الإرهاب فى ليبيا
رقم العدد
21942
أرشيف المســـــاء
مقالات رياضية
سامى عبد الفتاح
كلمة حرة
سامى عبد الفتاح
طارق مراد
هاتريك
طارق مراد
محمد مجاهد
"ليبرو"
محمد مجاهد
إبراهيم كمال
أضواء كاشفة
إبراهيم كمال
 
المقالات   
 
في حب مصر
أزمة الإعلام الرسمي والصحافة القومية

بقلم: أحمد سليمان
4/3/2017 12:46:15 PM
   

المعاناة التي تواجهها الصحافة القومية والإعلام الرسمي للدولة السبب الرئيسي فيها ـ مع كل أسف ــ الدولة نفسها. فمنذ أيام الحزب الوطني كانت الصحافة القومية هي البوق الأعلي والصوت الرسمي للدولة وكانت قنوات التليفزيون المصري هي القنوات الرسمية للدولة. وعن طريقها يتم بث الأخبار. وإلقاء البيانات. وإعلان أي شيء تريد الدولة إعلانه. وتنقل عنها القنوات التليفزيونية الخاصة بل وتليفزيونات العالم كله وبالمثل كانت الصحف القومية "جمهورية وأهرام وأخبار ومساء" وكانت الصحف القومية تهتم بتصريحات المسئولين علي حساب القاريء الذي يدفع فيها من ماله الخاص ليقرأها. حتي انصرف القاريء عنها عندما ظهرت صحف خاصة بدت وكأنها تلعب بمفردها في الملعب بلا منافس فاكتسحت الأسواق واستحوذت علي القاريء وبالمثل فعلت القنوات الخاصة التي لم تجد من تليفزيون الدولة أي مقاومة في سوق المنافسة فأصابته في مقتل. ولم تتدخل الدولة لإنقاذ تليفزيونها وصحافتها. بل ساهمت بكل قوة في الجريمة وكان الضحايا العاملون في هذه الصحف وتلك القنوات الذين مازالوا يعانون حتي يومنا هذا.
في الماضي كان أي مسئول يسعي بكل قوة للظهور علي شاشة القناة الأولي أو الفضائية المصرية وكان ظهور أي مسئول في نشرة الساعة التاسعة مساء حلماً يتمني حدوثه وبالمثل كان ظهور خبر وصورة أي مسئول بالصحف القومية شرفاً يتمناه كل يوم. بل كان المسئولون يرتبطون بعلاقات قوية مع رؤساء تحرير الصحف القومية حتي يزداد معدل ظهورهم في صحفهم. وكان رؤساء التحرير إذا غضبوا علي مسئول يمنعون نشر صورته وأخباره بصحفهم فكان هذا في حد ذاته عقاباً مؤلماً للمسئول.
الآن يهرب المسئولون وفي مقدمتهم معظم الوزراء من الإدلاء بتصريحات للصحف القومية أو الظهور في القنوات الرسمية للدولة. بل عدد كبير من الوزراء طلبت منهم القنوات الرسمية الظهور في لقاءات حصرية فيها فرفضوا. لكنهم سال لعابهم بمجرد توجيه دعوة لهم لعمل مجرد "مداخلة" في هذه القناة الخاصة أو تلك.
الوزراء يقبلون بإهانتهم والاكتفاء بمداخلة في قناة خاصة ولا يرضيهم الظهور في حوار طويل في تليفزيون الدولة وهؤلاء الوزراء أنفسهم يرفضون حضور ندوة في صحيفة قومية بينما يهرولون لعقد ندوة في أي صحيفة خاصة.
وبالأمس استضاف أحد البرامج بإحدي القنوات الخاصة أربعة وزراء دفعة واحدة وأجري وزير آخر علي الأقل مداخلة معهم وبدت هذه القناة وكأنها تليفزيون الدولة ومع كل أسف أصبحت الصحف القومية تنقل عنهم تصريحاتهم بالقنوات الخاصة فانقلبت الآية.
أعتقد أن العيب ليس في مسئولي الدولة وحدهم بل العيب فينا نحن أيضاً العاملين بالصحف القومية والقنوات الرسمية للدولة فقد ثبت بكل يقين ان المسئول لا يخشي إلا من يهاجمه ويكفي بث صرخة لأي مواطن ضد وزير من الوزراء بقناة خاصة أو بصحيفة خاصة ليؤرق هذا الوزير الذي لا يهدأ حتي يتم الرد علي هذه الصرخة سواء منه هو شخصياً أو من أحد المسئولين معه في الوزارة.
لقد بدأت جريدة "المساء" التمرد علي هذه الصورة السيئة للصحف القومية فكانت أول جريدة في مصر ـ لم يفعلها غيرها سواء من الصحف القومية الأخري أو الخاصة أو الحزبية ـ تتسبب في إقالة وزير المالية السابق هاني قدري كما كانت أحد أهم الأسباب في إقالة خالد حنفي وزير التموين الأسبق وغيرهما من المسئولين فعندما نشرنا بالمستندات مخالفات لوزارة المالية أهدرت م خلالها اثنين وسبعين مليار جنيه هرول هاني قدري الوزير السابق بالاتصال بالكاتب الصحفي جلاء جاب الله رئيس إدارة مؤسسة دار التحرير يشتكي من جريدة "المساء" فما كان من رئيس مجلس الإدارة إلا أن قال له إن ما نشرته "المساء" مخالفات بالمستندات وانفراد وإذا كان لديك رد علي هذا اللكام فابعث به للجريدة لتنشره فلم يبعث الوزير رداً وما هي إلا أيام حتي تمت إقالته بعد ان تأكدت الجهات الرسمية في الدولة من صحة ما نشرته "المساء".
لقد اتبعت "المساء" أصول المهنة فعادت لقارئها وعاد إليها قارئها فزاد التوزيع وانخفض المرتجع من النسخ وزادت حصيلة الإعلانات ولولا المشكلات التي ورثتها "المساء" لحققت طفرة غير مسبوقة في تاريخ الصحافة القومية ولكن في ظل القيود التي تكبل الصحف القومية يصبح لزاماً علينا أن نكافح لخدمة القاريء وليس خدمة المسئولين الذين أصبح معظهم "يخاف ما يختشيش"!!

 
نسخة للطباعة
 
مرات قراءة الموضوع: 326        عدد التعليقات: 0
تقييم الموضوع : %
ممتاز   جيد   ضعيف      
 
مقالات أخرى للكاتب
اقرأ أيضا
 حقوق التأليف والنشر
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر © 2012