اتصل بنـا | من نحـــن فيسبوك
عناوين الأخبـــار
الرئيس السيسي يمنح مسعود والجمل وسام الجمهورية .. وأبو العزم يؤدي اليمين
رقم العدد
21996
أرشيف المســـــاء
مقالات رياضية
إيهاب شعبان
أهل الرياضة
إيهاب شعبان
 
المقالات   
 
شهادة
عصر الكذب

بقلم: مؤمن الهبـــاء
2/21/2017 4:14:40 PM
   

لم يهنأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كثيراً بمنصبه.. فسرعان ما ظهرت أمامه العراقيل وبدأت المتاعب.. وأدرك أن الأمر ليس بالسهولة التي تصورها وعكستها العنجهية التي تعامل بها أثناء حملته الانتخابية.. فمنصب الرئيس ليس مطلقاً.. يقول للشيء كن فيكون.. والمجتمع الأمريكي قوي ومؤثر.. ويستطيع أن يقف في وجه الرئيس إذا استدعي الأمر.. ويبطل أوامره.
بعد مرور شهر علي تسلمه السلطة ودخوله البيت الأبيض ـ من 20 يناير إلي 20 فبراير ـ واجه ترامب مظاهرات مليونية ضد تنصيبه.. وتعطيل القضاء لمرسومه الخاص بمنع دخول مواطني 7 دول إسلامية إلي الأراضي الأمريكية.. ثم الكشف عن معلومات لاتصالات بين رجاله ومسئولين روس أدت في نهاية المطاف إلي استقالة مستشاره للأمن القومي مايكل فلين.. ورفض الأدميرال السابق روبرت هارورد تولي هذا المنصب الاستراتيجي بدلاً من فلين.. وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن هارورد لم يحصل علي ضمانات كافية تجعله يقبل المنصب الخطير.
يضاف إلي ذلك تراجع ترامب خطوتين إلي الوراء فيما يتعلق بقرار نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلي القدس وقرار بناء السور العازل مع المكسيك.. حيث اكتشف ـ مرة أخري ـ أن المسألة ليست بالبساطة التي تصورها.
لكن المعركة الأخطر التي يخوضها ترامب حالياً مع الإعلام هي معركة الكذب.. وفي الغالب سوف يتحدد مصيره من خلالها.. إما أن ينتصر ويكسب المعركة ويثبت صدقه ويستمر أو يسقط ويسلم بالهزيمة ويعترف بأكاذيبه وينسحب.
فالرجل يتهم وسائل الإعلام الأمريكية الكبري بالكذب وتضليل الشعب وتعمد تشويهه علناً وفي المؤتمرات الصحفية.. ويتعامل مع الإعلاميين بفظاظة ظاهرة لم يعهدها هؤلاء في الرؤساء السابقين.. ولا يفكر ترامب في استخدام لغة سياسية ـ أو دبلوماسية مرنة ـ في توجيه اتهاماته بالكذب وإنما يستخدم لغة صادمة.. ويتعمد إحراج مندوبي الصحف الكبري والقنوات التليفزيونية الأكثر تأثيراً.
علي الجانب الآخر لا تمل وسائل الإعلام عن اتهام الرئيس بالكذب.. يقولون عنه صراحة إنه الرئيس الكذاب.. أو الرئيس الذي يكذب كما يتنفس.. يقول الكذبة اليوم وينساها ليقول كذبة أخري غداً.. وهكذا يعيش في جو لا ينتهي من الأكاذيب.. حتي وصل الأمر إلي وصف عصره بـ "عصر الكذب".. أو عصر "ما بعد الحقيقة".
ولم يعد ترامب يهتم بالحديث إلي وسائل الإعلام.. واستعاض عنها بتغريداته القصيرة علي مواقع التواصل الاجتماعي بشبكة الإنترنت.. ليقول من خلالها جملة سريعة أو يطلق شعاراً.. دون حاجة إلي تحليل وتفصيل وتقديم مبررات.. ودون أن يسأله أحد فيوقعه في مشكلة.. ومن أشهر تغريداته المتكررة قوله إن الإعلام الأمريكي ليس عدواً لي بل عدو للشعب الأمريكي.
ولا يخفي المقربون من ترامب أن إدارته تعاني من حالة اضطراب وفوضي.. وأن استقالة مستشار الأمن القومي بالسرعة التي تمت بها تعني أن الأمور لا تسير علي ما يرام في البيت الأبيض.. وأن الإدارة تفتقر إلي الانضباط.. وهناك من المقربين من يبالغ في تخوفاته.. مثل جون ماكين رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الذي أكد في لقاء عام أن استقالة مستشار الأمن القومي دليل مقلق علي الخلل الذي يسود حالياً إدارة الأمن القومي.. وتساءل حول النية الحقيقية للإدارة الأمريكية تجاه روسيا.
المصيبة أن الزعامات الشعبوية في مختلف أنحاء العالم.. التي تتخذ من ترامب نموذجاً.. وتعتبره سياسياً رائداً.. تتخذ نفس الأسلوب في تكثيف الأكاذيب.. والتفنن في إطلاقها إلي الدرجة التي جعلت الصحافة ووسائل الإعلام تضرب أخماساً في أسداس وهي تتابع هذه الحملات المتتابعة من الأكاذيب.
وإذا كان لكل عصر آية كما قال أمير الشعراء أحمد شوقي.. وكانت آية عصره الصحف.. فإننا لسوء الحظ نعيش العصر الذي آيته الكذب.. وانظر حولك إلي التسريبات والتغريدات والوثائق المسروقة.

 
نسخة للطباعة
 
مرات قراءة الموضوع: 523        عدد التعليقات: 0
تقييم الموضوع : %
ممتاز   جيد   ضعيف      
 
مقالات أخرى للكاتب
اقرأ أيضا
 حقوق التأليف والنشر
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر © 2012