اتصل بنـا | من نحـــن فيسبوك
عناوين الأخبـــار
قمة "السيسى - سليمان" تبحث العلاقات الثنائية ومكافحة الإرهاب والقضايا الدولية
رقم العدد
21908
أرشيف المســـــاء
مقالات رياضية
سيد حامد
بالتحديد
سيد حامد
 
المقالات   
 
وماذا بعد
حسابنا مع البرلمان

بقلم: خالد إمام
12/2/2017 4:13:34 PM
   

هناك حالة غير مسبوقة من الارتباك والتخبط تعيشها حكومة المهندس شريف اسماعيل الآن بسبب التعديل الوزاري.. حتي أنها صدرت نفس الحالة إلي البرلمان ذاته فأصبح هو الآخر في حالة ارتباك وانقسام.
رئيس الحكومة يتكتم علي التعديل وكأنه سر حربي أو أمن قومي لا يجوز الكلام فيه أو حتي التلميح له.. وحتي كتابة هذه السطور لا أحد يعرف علي وجه التحديد عدد الوزراء الذين سوف يشملهم التغيير أو عدد الوزارات التي سيتم دمجها ـ إن كان سيحدث هذا فعلاً ـ أو طريقة عرض التعديل علي البرلمان وميعاده.
ويبدو ان الاتجاه كان عدم إجراء تعديل أصلاً وتصبير الشعب أو تثبيته كلما زادت شكواه من الأداء وتوابعه وهو ما وضح من خلال التصريحين المتناقضين لرئيس الحكومة بأن التعديل وارد ثم نفي المتحدث الرسمي باسمه اجراء أي تعديل في الوقت الحالي.. الا أن تدخل الرئيس السيسي في الوقت المناسب لصالح الناس حسم الأمر ووضع الحكومة أمام الخيار الوحيد والملزم حين اكد ان التعديل قريب جدا وهو ما أربك الحكومة.
هذا الارتباك كانت ومازالت له 4 شواهد لا تخطئها عين :
* الأول.. عدد الوزراء الذين سيشملهم التغيير.. قيل انه 15 ثم انخفض الي 8 ثم ارتفع الي 10 واخيراً تراوح بين 8 الي 9 وزراء فقط رغم ان المفروض الاطاحة بغالبية الحكومة.
* الثاني.. الأسماء المرشحة للخروج خصوصاً وزراء المجموعتين الاقتصادية والخدمية وفي مقدمتهم التعليم والصحة.. فهناك اصرار غريب علي استمرار اغلبهم ووصل العك وتحدي الشعب مداه حين أعلن ان الهلالي الشربيني عليه اجماع بالبقاء لتسعة اسباب كلها "هلس".
* الثالث.. عملية دمج بعض الوزارات.. فمرة يتم توسيع الدائرة. ومرة يتم تقليصها.. وآخر ما تسرب ان الدمج سيكون في حدود وزارتين أو اربع فقط..!!! يعني الحكومة ستكون غالباً اكثر من 30 وزارة برضو..!!!
* الرابع.. موعد تقديم التعديل للبرلمان للتصويت عليه والذي يتم ترحيله بتلاكيك فارغة.. مرة قالوا قبل اجازة البرلمان. ومرة أخري بعد العودة من الأجازة. ومرة ثالثة انه سيكون تحت القبة "اليوم" الأحد. ومرة رابعة قالوا "لأ" بإذن الله "غداً" الاثنين.. وهناك احتمال ان يتأجل العرض للأسبوع القادم..!!!
كانت النتيجة الحتمية لكل هذا الارتباك وذاك التخبط تأخير الاعلان عن التعديل الوزاري بمبررات لا تقنع طفلاً وكلها تصب في خانتين : كثرة الاعتذارات. وانهم "مش لاقيين وزرا".. تصوروا؟؟.. عموما ان يرفض احد منصب وزير ـ لو صح هذا ـ فمن المؤكد ان رفضه يكون اما بسبب انه منزوع الصلاحيات أو لسيطرة الفساد علي هذه الوزارة أو تلك مما يصعب عليه محاربته خاصة إذا تكالب علي الفاسدون وفي النهاية يجد نفسه المتهم الأول بلا ضهر أو سند أو لتضارب المنصب مع مصالحه الخاصة مما يجعله يتكبد خسائر فادحة.. اما اسطورة عدم وجود احد يصلح وزيراً والتي هي المستحيل الرابع بعد الغول والعنقاد والخل الوفي فانها اتهام صريح لرئيس الحكومة بالفشل اذ ليس متصوراً ابداً أن دولة في حجم ومكانة مصر عدد سكانها 92 مليون نسمة "خالية من الكفاءات".. عيب جداً أن يقال هذا علي مصر.
وهذا الارتباك تسرب الي البرلمان ذاته واحدث انقساماً حاداً بين النواب :
* عدد كبير من النواب طلبوا مثول المرشحين الجدد أمامهم لطرح مؤهلاتهم وخبراتهم ورؤاهم لحل مشاكل القطاع الذي سوف يستوزر فيه كل منهم.. الا أن الحكومة رفضت وبدأت الفتاوي.. هذا يقول ان ذلك من حق النواب. وذاك يؤكد أنه غير دستوري.. واري انه اجراء واجب.. فالشعب لن يظل حقل تجارب لفاشلين.. الم تروا كيف تعامل الكونجرس الأمريكي مع مرشحي ترامب لشغل المناصب الوزارية؟؟.. الم يأتكم خبر ما فعلوه مثلا مع المرشح وزيراً للخارجية؟؟.. لقد سألوه ليس في رؤيته وعمله الدبلوماسي فقط بل تطرقوا الي حياته الخاصة ايضا ولم يبق الا ان يسألوه عن لون ملابسه الداخلية..!!! كفانا "تهتهة" سياسية. كفانا تسطيحاً للمناصب. كفانا اختيارات عشوائية أو بالبركة أو من اجل العشم والصداقة.. كفانا مهازل.
* عدد كبير آخر من النواب طلبوا عرض الأسماء "اسماً.. اسماً" للموافقة عليه أو رفضه.. ولكن الحكومة تصر علي اغفال الشعب وبالتالي نوابه وحقهم في التصويت الصحيح فاخترعت حكاية ان الأسماء ستعرض "مجمعة" للموافقة عليها كلها أو رفضها كلها دفعة واحدة.. يعني بالبلدي كده : "ما عندناش غير كده.. عاجبكم عاجبكم ولو مش عاجبكم استنوا بقي لما نلاقي وزرا غيرهم"..!!! شفتم الهنا اللي حكومتنا فيه..؟؟
طبعا رئيس الحكومة سوف يصر علي عرض الأسماء "قائمة واحدة" والتصويت عليها اجمالاً.. ويدعو الله أن يرفضها البرلمان ليحقق هدفه وهو عدم اجراء تعديل أو تأجيله عدة شهور اخري.. وبالتالي.. فإن علي النواب ان يصروا هم الاخرون علي التصويت اسما اسماً وان يتخذوا موقفا مشددا يصل الي حد سحب الثقة من أي وزير فاشل لم يشمله التغيير والاسماء معروفة وهذا حق المجلس دستورياً.. ونحن بدورنا في النهاية لن نحاسب رئيس الحكومة أو أي وزير بعد ذلك بل سنحاسب نوابنا الذين اخترناهم اذا باعونا لأي سبب من الأسباب.
ساعات.. وسوف تتضح الصورة اكثر.. وسيكون لنا كلام آخر.

 
نسخة للطباعة
 
مرات قراءة الموضوع: 534        عدد التعليقات: 0
تقييم الموضوع : %
ممتاز   جيد   ضعيف      
 
مقالات أخرى للكاتب
اقرأ أيضا
 حقوق التأليف والنشر
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر © 2012