اتصل بنـا | من نحـــن فيسبوك
عناوين الأخبـــار
القوات الجوية تحبط محاولة لاختراق الحدود الغربية
رقم العدد
21973
أرشيف المســـــاء
مقالات رياضية
 
وتستمر الحياةيحرره:    ميرفت مسعد
mrvatmosad@gmail.com
 
بتـْـوَّنس بـ "بـابا"
11/1/2017 12:36:07 PM
   

بكلمات صادقة عذبة أخذت تحدثني عنه قالت: أشعر أنني "محظوظة" فقد نشأت وأخوتي بين أبوين يتنافسان في فعل الخيرات وحب العلم.. فوالدتي رحمها الله كانت ربة بيت ذكية يقظة ووالدي - الذي أخصه بالكلام اليوم - مرب فاضل كان يعشق مهنته ويعرف حقها كرسالة لذا كل يوم يمضي بي وتزداد خبرتي في الحياة تتعاظم مكانتهما في قلبي أنا وأخواتي.
لا تندهشي لو أخبرتك أنني رغم انشغالي بوظيفتي كاخصائية اجتماعية وبمسئولياتي العائلية كزوجة وأم لولدين أتطلع دائما لوجود أبي بيننا فأينما يحل تأتي البركة معه مثلما كانت تحل بقدوم "حماتي" رحمها الله.
لذا أسقط في يدي اثناء متابعتي لصفحات "الفيس بوك" نداءات الاستغاثة لآباء سواء من المسنين أو المصابين بالزهايمر يناشدون فيها ابناءهم بالبحث عنهم فكم هم احوج لرعايتهم والرأفة بهم.
.. تواصل الاخصائية "س. أ" من الشرقية: هذه النداءات هزتني بعمق وجعلتني أنظر لتجربتي مع أم زوجي في حياتها وتجربتي مع أبي اليوم فحماتي تلك السيدة الارستقراطية الجميلة كانت تعاني في سنواتها الأخيرة من "الزهايمر" وكنت وبناتها نتناوب رعايتها ولن اتحدث عن دوري معها ومكانتي في قلبها لكن يكفي أنها في غمرة نسيانها الاسماء لكل من حولها كانت تناديني باسمي.. ومعها استشعرت كيف تحل البركة علي حياتي وأسرتي فكنت حريصة علي أن تمضي معنا أطول فترة ممكنة.
.. وفي المرة الثانية كان زوجي هو الذي يلح علي أن يأتي أبي ليعيش معنا!! فمنذ رحيل أمي من ثلاث سنوات وأنا وشقيقتي نتقاسم رعايته بل نتنافس عليها أبي الطاعن في السن الذي بمجرد أن نمي إلي علمه أنني وولدي نتحمل الحياة بمفردنا منذ أن انتقل عمل زوجي لاحدي الشركات النائية ما يستتبع غيابه عنا أسابيع كاملة ظروف ما كنت أتحملها لولا قدوم أبي ليعيش معنا ويؤنس وحدتنا ويتابع أحوالنا.
.. وعندما مرت أزمة مادية طاحنة بشركة زوجي واكبها تخفيض في المرتبات والاستغناء عن بعض العاملين لبعض الوقت مضي زوجي ما يقرب من عامين يتقاضي فقط راتبه الاساسي ولما ضاقت به اتصل بوالدي يطلب حضوره ليقيم معنا.
ولم يمض شهر علي قدوم أبي حتي جاء الفرج وأرسلت الشركة في طلب زوجي ليستأنف عمله براتب شامل.. هكذا استشعرنا بركة الكبار في حياتنا فهل يفيق اصحاب القلوب المتحجرة من غفوتهم ويبدأون في البحث عن آبائهم الذين في أمس الحاجة لرعايتهم وعطفهم؟! هل يفيقون لتتوقف نداءات الاستغاثة المريرة علي صفحات الفيس بوك؟!.. نهاية المكالمة.
المحررة :
حقا ما عند الله لا يضيع أبداً وما غرسه والدك فيك واخوتك من قيم نبيلة واخلاق كريمة كان لابد وأن يجني ثماره في حياته وفي أصعب مراحل العمر ألا و هي "الشيخوخة" ولاشك أنك وزوجك ضربتما أروع الأمثلة في "بر الوالدين" حتي امتزجت مشاعر الوفاء فصارت أمه تنادي اسمك تحت وطأة "الزهايمر" دون سائر الاسماء - رحمها الله - وأصبح والدك هو الأب الروحي لزوجك الذي ينشد بركته ويدرك إن بمجيئه ستذهب عنه المنغصات وتحل الطمأنينة وراحة البال.
لكن.. لكن من يدرك هذه المعاني من أولئك الاشقياء الذين يسومون آباءهم مرارة الجفاء والحياة في دور المسنين تملقا لزوجاتهم وارضاء لهن؟!
أيتها الابنة البارة لقد نكأت جراحا عميقة عما تتناوله صفحات الفيس بوك من نداءات استغاثة لآباء تائهين يبحثون عن ديار أبنائهم لعلها تؤويهم وتمنحهم من جديد الشعور بالدفء والرحمة ليصبح العنوان "مطلوب البحث عن هؤلاء" أبناء نسوا أن آباءهم مازالوا علي قيد الحياة!
فإلي أولئك الجاحدين: انتبهوا ولا تنسوا أن عقوبة العقوق يعجل الله بعذابها في الدنيا قبل الآخرة فسارعوا بالبحث عن آبائكم حتي تدرككم بركاتهم وتأنسوا بهم.

 
نسخة للطباعة
 
مرات قراءة الموضوع: 205        عدد التعليقات: 0
تقييم الموضوع : %
ممتاز   جيد   ضعيف      
 
اقرأ أيضا
     حقوق التأليف والنشر
    جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر © 2012