اتصل بنـا | من نحـــن فيسبوك
عناوين الأخبـــار
عادت الأمة .. من قلب القمة
رقم العدد
21884
أرشيف المســـــاء
مقالات رياضية
طارق مراد
هاتريك
طارق مراد
إيهاب شعبان
أهل الرياضة
إيهاب شعبان
 
المقالات   
 
باختصار
مؤسسات عائلية!!!

بقلم: أيمن عبد الجواد
9/1/2017 1:11:54 PM
   

في ثقافتنا وموروثنا الشعبي يجوع الأب ويقتطع من قوته وقوت الأسرة ليوفر أقصي درجات التعليم لأبنائه. فتجد من يحملون درجة الدكتوراة بينما الأب مجرد موظف بسيط أو مزارع علي قد الحال.
هذا بالنسبة للأفراد. أما الدولة وبما أنها بلا أب أو أم فلا عجب أن تجد التعليم في آخر سلم أولوياتها. رغم أن كل التجارب التي تبهرنا وننظر إليها بعين التقدير والاحترام قديماً وحديثاً كان التعليم هو القاطرة التي انطلقت منها عملية التحديث والتطوير فلا تنمية أو نهضة دون علم.
العجيب والمؤسف أن من ينحتون في الصخر وسط تلك الظروف ربما لتحقيق أمنيات آبائهم بأن يحملوا أعلي الشهادات لا يجدون فرصة بعد التخرج لشق طريقهم نحو الحياة العملية. وسعيد الحظ من يجد وساطة وعلي قدر الوساطة تكون الوظيفة فهي كلمة السر للانطلاق للأمام أو إلي أعلي.
مخطئ من يتصور أن تصدع أو انهيار الجهاز الإداري للدولة سببه الرشاوي والمرتشين فقط سواء الذين يسقطون علي فترات أو حتي من يفلتون بجريمتهم وهم عشرات الأضعاف علي أقل تقدير.. الموضوع يتجاوز تلك النظرة الضيقة بكثير فبحر الفساد أوسع كما يقولون.
ونظرة سريعة علي بعض المصالح الحكومية ستصدمك وتجعلك تعيد النظر في مفهومك للفساد لأنك ستفاجأ بـ "المؤسسات العائلية" ولمن لا يفهم معني العبارة فإنها تعني أنك ستجد عائلة بأكملها ضمن كشوف العاملين من الأب والأم إلي الأبناء وربما الأحفاد غير الأقارب من الدرجة الثانية والثالثة والعاشرة.
هذه الدائرة الجهنمية المغلقة تلفظ أي غريب ولا عزاء لأصحاب الكفاءات والخبرات والشهادات التي حرم الأب والأم نفسيهما من نعم الحياة ليحصل عليها الأبناء علي أمل أن يجدوا فرصة أفضل فالوظائف يتم تفصيلها علي مقاس الأبناء والأقارب.
ومن يسعده الحظ وببركة دعاء الوالدين يجد من يقف إلي جانبه من أولاد الحلال الذين مازالوا يراعون ضمائرهم وهم موجودون ـ رغم قلتهم ـ ويتجاوز كل الصعاب ويصل إلي الوظيفة الميري فإن مرتبه لن يكفيه لتناول وجبة الإفطار.
طبعاً لا أتحدث عن وظائف أصحاب المقام الرفيع فتلك لها حسابات أخري سواء من حيث الوساطة أو المقابل المادي بعد التعيين ولكن هذه الأماكن حصرية لفئة محدودة ولا يدخلها أي أحد مهما كانت درجة نبوغه أو عبقريته إلا إذا كان له ظهر كبير وقتها ستفتح له كل الأبواب المغلقة ولن يلتفت أحد إلي خبراته أو درجاته أو حتي مستوي ذكائه.
ولكي نكون منصفين فإن الأمر ليس جديداً والجيل الحالي ليس مسئولاً عنه فما نعاني منه يمثل تراكمات لعقود من الفساد الذي عشش في أجهزتنا ومؤسساتنا كبر وتضخم تحت رعاية المسئولين حتي بات مثل الأخطبوط لا تعرف بالضبط من أين تواجهه.
لا أمل في أي إصلاح إلا باستئصال الفساد من جذوره وقد بدأت الأجهزة الرقابية مشوار الألف ميل. وعليها أن تستكمل ما بدأته.
** تغريدة:
هناك من يتعامل مع النقد علي أنه خيانة.. وهناك من يراه نوراً يهديه إلي الحق وإلي الطريق المستقيم "كل واحد وعلامه".

 
نسخة للطباعة
 
مرات قراءة الموضوع: 494        عدد التعليقات: 0
تقييم الموضوع : %
ممتاز   جيد   ضعيف      
 
مقالات أخرى للكاتب
اقرأ أيضا
 حقوق التأليف والنشر
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر © 2012