اتصل بنـا | من نحـــن فيسبوك
عناوين الأخبـــار
عادت الأمة .. من قلب القمة
رقم العدد
21884
أرشيف المســـــاء
مقالات رياضية
طارق مراد
هاتريك
طارق مراد
إيهاب شعبان
أهل الرياضة
إيهاب شعبان
 
المقالات   
 
باختصار
علامة الأيزو لإمارة الشارقة

بقلم: أيمن عبد الجواد
7/11/2016 3:05:05 PM
   

ما أعظم أن تؤمن بحلمك وتحتضن فكرتك مثل نبتة صغيرة ترعاها وترويها حي يشتد عودها لتصبح شجرة مورفة أصلها ثابت وفرعها في السماء تعطيك وتعطي من حولك ألذ الثمار.
تجربة معرض الشارقة الدولي للكتاب مثيرة للغاية وتؤكد المعاني الجميلة التي درسناها ونحن صغار "من جد وجد.. ومن زرع حصد". فالطريق لم يكن مثلما يظن البعض مفروشاً بالورود بل عارضته الكثير من الأمواج العاتية والعراقيل التي كانت كفيلة بهدم الفكرة في مهدها ما لم تكن هناك إرادة صلبة ورغبة حقيقية في مواجهة كل التحديات والصعاب.
البداية لم تكن مبشرة والمؤشرات تؤكد أنها ستكون الدورة الأولي والأخيرة لأن المردود متواضع للغاية ودور النشر التي حضرت لم تتجاوز عشرة فقط ولم يتم بيع أي كتاب وقام سمو حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بشراء كل الكتب من أمواله الخاصة.
رسالة المستشارين والناصحين لسموه آنذاك كانت صريحة: "نكتفي بهذا القدر" مطالبين بإلغاء الفكرة من الأساس. فالمعرض- من وجه نظرهم- لن يؤتي ثماره ولن تقوم له قائمة وليس من المناسب إقامته لكنه رد عليهم بثقة وحسم "إني أري ما لا ترون". وكأن الغيب قد كشف أمامه ليستشرف المستقبل وكيف سيصبح المعرض فيما بعد مقصداً للقاصدين من الشرق والغرب ويتحول الي ما يشبه علامة الأيزو أو الماركة المسجلة لإمارة الشارقة.
هذه القصة التي مضي عليها خمسة وثلاثون عاماً- وربما يزيد- هي عمر معرض الشارقة للكتاب ذكرها لي الصديق أحمد بن ركاض العامري رئيس هيئة الشارقة للكتاب ومدير المعرض وتجسد بوضوح وبلا أي رتوش أو تجميل أن الفضل في نجاح المعرض بل ووجوده من الأساس يعود الي اصرار حاكم مثقف صاحب رؤية ثاقبة يؤمن بحلمه ويرعاه حتي يكبر ليملأ أركان المعمورة بالعلم والمعرفة والثقافة.
المعرض اليوم أصبح من أهم معارض العالم.. ولو رصدنا ما قدمه للثقافة والمثقفين علي مدار دوراته الماضية لاحتجنا الي مجلدات.. ويكفي الاشارة الي أن عدد دور النشر المشاركة في الدورة الخامسة والثلاثين يبلغ ألفاً وربعمائة وعشرين داراً من مختلف دول العالم تعرض مليوناً ونصف المليون عنوان. وهي أرقام مهمة لنعرف أين كنا والي أين وصلنا.
هذا النجاح لم يأت من فراغ فالذي يزور الشارقة سيعلم ويري بسهولة الأسباب التي جعلت من تلك الإمارة منبراً ثقافياً عالمياً وكيف أن بصمات وانجازات سمو حاكم الشارقة تنطق في كل ركن ومكان ولمساته الابداعية لا تغيب عن المشهد الثقافي وغير الثقافي.. من المتحف.. الي الجامعة.. الي المعرض.
كل التحية لصاحب الانجاز الذي يشعر بكل تأكيد الآن بالسعادة وهو يري حلمه يكبر عاماً بعد عام ونبتته الصغيرة التي أرادوا وئدها في المهد وقد أصبحت شجرة مثمرة تغطي ثمارها أرجاء المعمورة. وتقيم جداراً صلباً في بنيان الثقافة العربية في وجه حملات التغريب والتغييب التي تهدد الأمة جميعاً بلا استثناء.

 
نسخة للطباعة
 
مرات قراءة الموضوع: 722        عدد التعليقات: 0
تقييم الموضوع : 0%
ممتاز   جيد   ضعيف      
 
مقالات أخرى للكاتب
اقرأ أيضا
 حقوق التأليف والنشر
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر © 2012