اتصل بنـا | من نحـــن فيسبوك
عناوين الأخبـــار
قمة عربية استثنائية بالأردن.. لنصرة القدس
رقم العدد
22139
أرشيف المســـــاء
استـــطلاع رأي
هل توافق على نقل اعتبار القدس الشريفة عاصمة اسرائيل
 أوافق
 لا أوافق
 لا أهتم
   
مقالات رياضية
سيد حامد
بالتحديد
سيد حامد
 
واحة الإبداع   
 
عينان
3/29/2015 2:29:00 AM
قصة قصيرة بقلم : سلوى العسال
   

التقت عيناها وعيناه فى صمت ، نظراته التى جعلتها ترتجف لم تستطع تفسيرها ، حاجبان يقطبان فوق عينين عميقتين ، أحبت فيه كل ما هو حاضر وغائب وكأنها ثورة إنسان تائب .
شعرت به فى لحظات قصيرة ، لمحت نظرات خاطفة تلاحقها هنا وهناك ، فى هذا المكان الذى تطأه قدماه لأول مرة وهى فى استضافة أحد أقاربها المقيم بإحدى البلدان الأوربية .
تساءلت : هل تستطيع أن تواجه شعورا جميلا طالما انتظرته طويلا ؟ ، هل تستطيع أن تنعم بشعور دافئ يغمر النفس ويراقص الأعماق ينغم صادق ؟ ، يا له من شعور يحتضنه المرء فى صمت وكبرياء ، يا لها من نشوة ، شعور يبعث فى الداخل القوة فيحبه المرء بكل ما به من سعادة وألم ، شعور يثبت أن الصدق هو أجمل ما يملك الإنسان حين تفيض به نبضاته .
لم تكن تملك كيف تواجه شعورها وهى لا تزال لا تعرف عنه شيئا ، وهى لا تزال تجهل الموقف ، وتدرك أن القرار أمر مشترك ، لا يجوز أن تتخذه من طرف واحد ، إنه القرار الذى نرضخ له حين يقتحم نفوسنا هذا الشعور ويرسخ فى قلوبنا .
فى لحظات لا نعرف متى بدأت وإلى متى تستمر وكيف تنتهى ؟ ، نسعد باقتحام ذلك الشعور ونخشاه ونعيشه ولا نفكر فى توابعه أو نتائجه ، إنه فوق كل تفكير ، خاصة حين نكون ظمأى لشعور صادق ولحظات مفعمة بالوجود ، أليس علينا فقط لحظتها أن نقول نعم ، لم تكن الغلبة أبدا لكلمة لا .
انسابت مشاعرها مع كل تفكيرها وهزات أعماقها ونسيت كل شئ ، وهى تنظر إلى الأفق البعيد والخضرة تحيط بالمكان وهدوء جميل يحتضن الطبيعة بكل الحب والحنان .
استنشقت الهواء العليل وهى تتمنى الكثير ، فتحت ذراعيها لتحتضن النبضات التى بدأت ترجف أعماقها وعيناها مغمضتان ، وابتسامة تعلو شفتيها ، وكلمات حانية تجيش بداخلها ، تربت بها على قلبها ، وتطمئنه بأنها على موعد ستلتقيه فيه ، وإن كانت لا تعرف متى ، ولا من سيكون ، إحساس قوى يهمس من قريب بأنها ستلقاه حتما .
أفاقت من نشوتها الحالمة على أنغام الموسيقى الهادئة ، والخطوات التى تقترب منها ، خطوات ثابتة قوية ونبرات صوت إنسان واثق ، قال :
ـ هل هى المرة الأولى ؟.
ـ نعم إنها أول مرة .
عينان قويتان تنظران لتخترق الأعماق ، النظرات تسبق الكلمات :
ـ أول مرة .. وماذا ؟ .
أشاحت بعينيها ، هى لا تعرف ما وراء كل هذه النظرات ، تعلو شفتيه ابتسامة عريضة ، الكلمات تخرج من فمه ببطء :
ـ هل أعجبتك البلد ؟ .
تنهدث فى صبر :
ـ لم أر شيئا بعد ، الوقت هنا عصيب مشحون بالمشاغل .
ـ ألم تفكرى أن تقيمى هنا ؟ .
ـ إذا أتيحت لى الفرصة .. لم لا .
ـ أنت إذن تؤمنين بالفرص ؟.
ـ أينما أؤمن بالحظ .
ـ وهل أتاك ...
قاطعته باترة الحديث :
ـ اسمح لى .
ولجت للداخل مع بقية الناس وهى تتمنى أن يطاردها حتى يكتمل الحديث .
تساءلت من داخلها ، لماذا بترت الكلمات وانسحبت ؟ ، هل لأنها أحست بأن الحظ والحب يحاولان أن يطرقا بابها ، ولماذا لا ، هى تؤمن بالقدر وتؤمن بإحساسها ، هو من كانت تبحث عنه كثيرا بين طيات الحياة وانتظرته وآمنت بأنها ستلتقى به يوما .
مرت الأيام وهى تحتضن هذا البلد الجميل ويحتضنها ، تتذكر وتنسى كلماته القليلة التى قالها بنبرات واثقة ، تبتسم من داخلها وتتمتم : " كانت لحظات ومرت ، كانت لحظات وانتهت " ، تستدعى من الذاكرة كم كانت لحظة لقاء صادق بعث داخلها الأمل من جديد .
أحست بأن طريقا ينتظر خطواتها رغم الانقطاع ، الرجفة هى هى لا تزال تسكن قلبها كلما نطقت بكلماته ، تعيد المخاوف داخلها من جديد مثلما تعيد الأمل : هل نلتقى حقيقة أنا وهو فى منتصف الطريق ونسير سويا ونؤمن باتجاهات واحدة ؟ ، إنى أرفض أن يكون الأمر غير ذلك ، وأرفض أن يكون الأمر كما أحب ، إننى أريده قويا صلبا ، أبى ، قلبه يحتضن قلبى فى حب وكبرياء ، يعيش لحظات الصدق معى بكل عظمتها وحنانها وعنفوانها ، أرضى بأن يكون هو رائد خطواتى لتشرق حياتى بإمرة الرجل من جديد ، استقرار يرغبه هو وأحبه أنا ، طريق نكمله معا ونحتاج إليه دائما .
استعرضت بسرعة شريط حياتها ، إنها ليست صاحبة تلك التجارب التى تصقل حياتها لتواجه بها الحياة ، اللهم هذه اللحظة الفاشلة التى انتهت منذ فترة ، لم يتفقا معا على شئ ، كان كل منهما فى طريق ، أرادت أن يكون رجلها الذى يقرر ويناقش ، يرفض ويقبل ، يحب ويكره ، ينسى ويتناسى ، تشعر بوجوده داخلها يملأ الفراغ الذى يحتوى أعماقها ، وتخوض هى أعماقه وأغوار نفسه ، حتى يلتقيا وتضمهما الآفاق ، ويتأملا أحلام الغد ويتذكرا قصص الأمس وذكريات الأمل ، ويعيشا انتظاره بكل الحب .
انطلقت بها سيارته تجوب البلد يمينا ويسارا وهو يقوم بدور المرشد السياحى ، يتكلم وتجيش نبرات صوته داخلها ، ينظر إليها نظرات كلها عمق ، تود أن تغوص داخله لتعرف من هو .
فجأة يصمت ، والصمت له رنين خاص تكلله أبعاد معينة تحسها هى ، وتخشى أن تحتويها فتخدع بها ، قالت :
ـ لكنى لم أعرف عنك شيئا .
أحست أن عنصر المفاجأة من سماته يسأل بلا تمهيد ، هل حقيقة يريد أن يعرف هو أيضا عنى كل شئ ؟ .
قاطع تساؤلاتها :
ـ هكذا أنا بلا مقدمات ولا قصائد شعر ، أحسست أننى أريدك ، أحسست أن كلا منا سيكمل الآخر .
ابتسمت ، نظرت فى الفراغ دون أن تلتقى عيناها بعينيه ، كان أكثر ما تخشاه أن تفضحها عيناها ، وتكشف ما فى أعماقها ، قالت من داخلها : ليته يكون صادقا وأحس بى فعلا ، هل أقول وأنت من أنتظر ، وأبحث عنه ، ولم لا ، ولم نعم ، همست فى دلال :
ـ هل قررت وحدك كل شئ ، أم أنك تنتظر القرار المشترك ؟ .
انطلقت كلماته بكل الحب فبدا إيقاعها أجمل ما ترنمت به :
ـ أحسست بك وأحببت ما أحسست فيك .
ـ هل رأيت كل هذا فى ؟ .
ـ بل رأيتك داخلى تقتحمين أعماقى .
قاطعته :
ـ هل كان داخلك يبحث عن الدفء فوجدته لدى ؟ .
ـ الدفء والصدق ، أنا أبحث عن الأمان ، أنا كثيرا ما أفتقده وأفتقد معه الحب .
تعانقت اليدان وذابت الأنامل ، صمتت الكلمات وتحدث الصمت ، تنهدت بعمق والسعادة تملأ جوانحها وهى تنظر لثمار حبها ، ظلا يضحكان وهما يسيران معا .

الاسم
البريد الالكتروني
التعليق

التعليقات المسيئة سلوك غير حضاري
 
نسخة للطباعة
 
مرات قراءة الموضوع: 4911        عدد التعليقات: 0
تقييم الموضوع : 63%
ممتاز   جيد   ضعيف      
 
 حقوق التأليف والنشر
جميع الحقوق محفوظة لدار التحرير للطبع و النشر © 2012